حكمت عبيد الخفاجي
39
الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير
بالصديقة « 1 » ، ويروى من كراماتها أنها كانت عند جدار فتصدع الجدار فقالت : لا وحق المصطفى ما أذن اللّه لك في السقوط ، فوقف معلقا حتى جازت - أي مرت - فتصدق عنها علي بن الحسين بمائة دينار « 2 » . ويقول عنها حفيدها الإمام جعفر الصادق : كانت صديقة لم تدرك في آل الحسن مثلها « 3 » ، وتربى الإمام الباقر ( عليه السّلام ) في حجرها الطاهر وفاضت عليه من نور أشعة روحها الزكية وغذته بمثلها الكريمة حتى صارت من خصائصه ومميزاته . ولم تتوفر لدينا أية معلومات في المصادر التي استقريناها في دراسة حياة الإمام الباقر ( عليه السّلام ) عن المدة التي عاشها الإمام مع أمه ، فقد أهملت المصادر ذلك كما لم تتوفر لدينا أية معلومات عن سائر شؤونها سوى رواية واحدة عثرنا عليها في طبقات ابن سعد ولم تكن تلك الرواية بذات بال « 4 » وبهذا يعدّ الإمام الباقر ( عليه السّلام ) أول علوي من علويين وأول هاشمي من هاشميين . رابعا : إخوته والبحث عن إخوة الإمام أبي جعفر الباقر ( عليه السّلام ) هو مما تكتمل فيه جوانب من حياة هذا الإمام العالم ، أو مما يضيء بعض الصور من شخصيته ويكشف عن الجو العائلي الذي كان يعيش فيه والذي طالما راح الباحثون المعاصرون يعنون بهذا الجانب لتستكمل لديهم تفصيلات الموضوع المراد بحثه لاعتقادهم أن للجو الأسري إسهاما فعالا في تكوين خزين فكري واعتقادي لدى الفرد والجماعات حتى يظهر ذلك على سلوكهم اليومي وتصرفاتهم الحياتية . فعلاقة الإمام الباقر ( عليه السّلام ) بإخوته كانت علاقة وثيقة للغاية لا يشوبها شيء من النفرة والصدود وكان إخوته يهابونه ويبجلونه لمعرفتهم بمكانته واعترافهم بفضله وسيادته ، أما هو ( عليه السّلام ) فإنه حدد لنا جوانب تلك العلاقة بإجابته عن
--> ( 1 ) مخطوطة الدر النظيم ، ابن حاتم الشامي ، الورقة 185 + دلائل الإمامة ، ابن رستم الطبري ، 95 . ( 2 ) المصدر نفسه والصفحة + المصدر نفسه والصفحة . ( 3 ) البداية والنهاية ، أبو الفداء الدمشقي ، 9 / 309 + أصول الكافي الكليني ، 1 / 469 . ( 4 ) ظ : الطبقات الكبرى ، ابن سعد ، 5 / 321 .