حكمت عبيد الخفاجي

36

الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير

ثانيا : أبوه عاش الإمام أبو جعفر الباقر ( عليه السّلام ) في كنف أبيه زين العابدين علي بن الحسين بن علي ما يزيد على تسع وثلاثين عاما وقد لازمه طوال هذه المدة فلم يفارقه « 1 » ، وقد تأثر الإمام الباقر ( عليه السّلام ) بأخلاق أبيه وسجاياه وما طبع عليه هذا الإمام من تقوى وورع وزهد وشدة انقطاع للّه وعبادة له ، وانطبع كل ذلك في قرارة نفس الإمام الباقر ( عليه السّلام ) كيف لا ، وقد شهد لأبيه رجال الفكر والعلم آنذاك على تعظيمه وإكباره وتقديره ، وإليك بعض كلماتهم في حقه لترى مدى تأثر أولئك العلماء بهذا الإمام الجليل ناهيك عن تأثر ابنه الإمام الباقر ( عليه السّلام ) به : قال سعيد بن المسيب ( ت : 94 ه ) : ما رأيت قط أفضل من علي بن الحسين ، وما رأيته إلا مقت نفسي ، ما رأيته يوما ضاحكا « 2 » . وقال محمد بن شهاب الزهري : ما رأيت قرشيا أفضل منه « 3 » ، وقال أيضا : ما رأيت أفقه من علي بن الحسين « 4 » . وقال زيد بن أسلم ( ت : 130 ه ) ما رأيت مثل علي بن الحسين « 5 » . وقال الخليفة عمر بن عبد العزيز ( ت : 101 ه ) لما أتاه نعي الإمام : ذهب سراج الدنيا ، وجمال الإسلام ، وزين العابدين « 6 » . ما تقدم هو بعض كلمات رجال الفكر والعلم من الأعلام التي عكست انطباعاتهم عن الإمام زين العابدين فقد أقروا جميعا على تقديمه بالفضل والعلم على غيره من علماء عصره ومصره .

--> ( 1 ) كشف الغمة ، الأربلي ، 331 + دلائل الإمامة ، ابن رستم الطبري ، 94 + تاريخ الأئمة ، ابن أبي الثلج ، 5 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي ، اليعقوبي ، 2 / 46 + البداية والنهاية ، أبو الفداء الدمشقي ، 9 / 104 + حياة الإمام الباقر ، القرشي ، 1 / 33 . ( 3 ) تهذيب التهذيب ، ابن حجر العسقلاني ، 7 / 305 . ( 4 ) حلية الأولياء ، الأصفهاني ، 3 / 309 + حياة الإمام الباقر ، القرشي ، 1 / 33 . ( 5 ) طبقات الفقهاء ، الشيرازي ، 34 . ( 6 ) تاريخ اليعقوبي ، اليعقوبي ، 2 / 48 .