حكمت عبيد الخفاجي

20

الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير

على امتداد العصور ، فآباؤه الكرام كلهم سادات ما منهم إلا من هو سيد قومه في عصره ، فيحق لمفتخر أن يفتخر بهذا النسب الشريف . ولادته : كانت ولادته بالمدينة المنورة « 1 » ونشأ بين ربوعها ، وفي آل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) في كنف والده الإمام زين العابدين علي بن الحسين « 2 » ورعايته ، ومن البديهي أن يؤثر المحيط الذي نشأ فيه في بناء شخصيته كثيرا مما يجعله يتربى - كما سنرى - تلك التربية الإسلامية ويتسم بسمات أهل البيت الطاهرين من العقل الثاقب والعلم الزاخر والخلق الباهر وقد تجلت هذه الآثار الروحية على مسيرة حياته كلها ، وامتاز بالزهد والورع والعلم والتعمق في كثير من علوم الإسلام وصلابة في الحق وجهاد في سبيله . وقد اختلف العلماء في سنة ولادته ، اختلافا شديدا وتباينت أقوالهم تباينا كبيرا ولم يجمعوا فيها على وجه التدقيق ، وأذهلني شدّة ذلك الاختلاف لأنني لم أجد اثنين منهم قد اتفقا على قول واحد من خلال عملية البحث والاستقصاء في كتب التاريخ والتراجم والسير على كل شيء ، فإنه مثلا إذا وجدنا اثنين قد اتفقا على سنة الولادة نجدهما قد اختلفا في اليوم والشهر - إلا أننا لا نعير إلى معرفة اليوم والشهر اهتماما - فهو خلاف لا يؤثر على معرفتنا بسيرته الشخصية والعلمية « 3 » بل ما يهمنا هو سنة الولادة ، وبعد إمعان النظر والتدبر أمكننا الوصول إلى بعض النتائج المتعدّدة للولادة وسنة الوفاة من خلال جمع الأقوال وتقسيمها إلى الفقرات الآتية : أولا : قال بعض العلماء : إن ولادته كانت سنة ست وخمسين من الهجرة « 4 » .

--> ( 1 ) أعلام الورى لأعلام الهدى ، الطبرسي ، 264 + عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ، ابن عنبة الأصفر ، 184 + صفوة ابن الجوزي ، 2 / 60 . ( 2 ) لقد عاش الإمام الباقر في كنف أبيه تسع وثلاثين سنة . انظر : أعلام الورى ، الطبرسي ، 65 + كشف الغمة ، ابن أبي الفتح الأربلي ، 2 / 329 . ( 3 ) إن ما عليه أكثر أقوال العلماء إنه توفي في يوم 7 ذي الحجة ، بينما كانت ولادته 3 صفر . ( 4 ) غاية النهاية في طبقات القراء ، ابن الجزري ، 2 / 202 + التاريخ الكبير ، البخاري ، ق 1 / 1 / 183 + تهذيب التهذيب ، ابن حجر العسقلاني ، 9 / 351 + الوافي بالوفيات ، الصفدي ، 4 / 102 + شذرات الذهب ، ابن العماد الحنبلي ، 1 / 149 + دائرة معارف القرن العشرين ، محمد فريد وجدي ، 3 / 563 .