عبد الرحمن بدوي

7

دفاع عن القرآن ضد منتقديه

حقا ، فإنه بداية من منتصف القرن التاسع عشر يبذل هؤلاء المستشرقون كل ما في وسعهم ليبدوا موضوعيين في كتاباتهم وفي جعل كتاباتهم أكثر دلالة وأكثر جدية وموضوعية ، وأكثر تدقيقا في المنهج اللغوي ، لكن دون فائدة ، ذلك لأن الدوافع الداخلية التي تضطرم بالحقد في قلوبهم ضد الإسلام وكتاب الإسلام المقدس ونبي الإسلام ظلت كما هي بل ازدادت تأججا . وبرغم أن هؤلاء الكتاب قد توفرت لهم أدوات فهم اللغات منذ بداية القرن الأخير حتى يومنا هذا ، إضافة إلى توافر نشر المخطوطات ، إلا أنهم أصروا على تقديم نظرياتهم الخاطئة ، من خلال تصوراتهم الزائفة للقضايا الوهمية التي طرحوها حول القرآن وطرحوا نتائج زائفة توصلوا إليها . ومن أجل ذلك تصدينا في كتابنا هذا لفضح هذه الجرأة الجهولة الحمقاء عند هؤلاء المستشرقين حول القرآن ، ونبدأ بتسجيل بعض الملاحظات العامة : 1 - إن معرفة هؤلاء المستشرقين للغة العربية من الناحية الأدبية أو الفنية يشوبها الضعف ، ويمكن القول أن هذه الملاحظة تخصهم جميعا تقريبا . 2 - إن معلوماتهم جميعا المستقاة من مصادر عربية جزئية ناقصة وضحلة وغير كافية ، وهم يرمون بأنفسهم في مغامرة طرح فرضيات خطيرة وخاطئة يعتقدون أنهم أول من توصل إليها ، دون تكليف أنفسهم عناء التقصي لدى تلك المصادر عن نفس المعضلات التي يثيرونها ، إذ تطرق الكتاب المسلمون في حقيقة الأمر لهذه الفرضيات واعترضوا عليها . 3 - إن ما يحرك بعض المستشرقين دافع الضغينة والحقد على الإسلام ، مما يفقدهم الموضوعية ويعمى بصيرتهم بطريقة أو بأخرى ، وهذا ينطبق خاصة على هيرشفيلد Hirschfeld هوروفيتز ، سبير . 4 - لقد ذهب بعض من السطحيين إلى الإعلان بأعلى صوته أن في القرآن انتحال وتقليد وسرقة ، معتمدين على تشابه لا أساس له . وهذا ما قام به مستشرقون مثل : جولد تسيهر - شفالى - مرجوليوث ، ونتحفظ نوعا ما فيما