عبد الرحمن بدوي

69

دفاع عن القرآن ضد منتقديه

( ب ) الفاتحة توكد وحدانية اللّه بينما يؤكد القداس الأبوى أبوه اللّه ( أبانا ) . ( ج ) الفاتحة تؤكد خضوع الإنسان وخشوعه لأنه محتاج إلى عون اللّه ، بينما يأمر القداس اللّه فيقول : « امنحنا اليوم الخبز الذي نحتاجه واغفر خطايانا في حقك كما غفرنا نحن خطايا الذين أخطئوا في حقنا » ، يا له من غرور وصلف في حق اللّه ، إنهم يكلمونه وكأنهم مساوون له فمثلا يقولون : « لا تعرضنا للغواية ! هل هنا صلاة أم أمر أم إنذار ؟ » . من الواضح مخالفة روح الفاتحة لروح القداس الأبوى المسيحي ، إذا من أين لجولدتسيهر ومن ساروا على خطاه دون تفكير مثل بلاشير أن يؤكد أن الفاتحة هي القداس الأبوى في الإسلام ، إن مرجليوث يخالف الحقيقة ويخادع حين يقول : إن الدعاء الذي يتفق مع القداس الأبوى هو الفاتحة . خامسا - « الصوم وتحريم الخمور » : نتيجة لتأثره بفكره النظام العسكري ، فإن مرجوليوث أراد أن يشرح التعاليم والمحرمات في الإسلام بهذه الفكرة . ففي رأيه أن الصوم في رمضان هو نظام عسكرى ، فمن ناحية يعود المحاربين على تحمل الحرمان ، ومن ناحية أخرى يدرب على التحول من الليل إلى النهار « المرجع السابق » . ولكن لو كان هذا هو السبب الذي شرع محمد الصوم لأجله فلما ذا فرض الصوم على غير المحاربين مثل النساء والصغار ؟ . وكذلك يدعى مرجوليوث أن تحريم الخمر في القرآن يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ « 1 » ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ « 2 » ، يبدو أنه يعود إلى نظام عسكرى

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 219 ) . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية ( 90 ) .