عبد الرحمن بدوي

67

دفاع عن القرآن ضد منتقديه

يعترف بذلك مرجليوث نفسه ، فكيف إذا لن يدخل اليهود والنصارى اسم إبراهيم إلى مكة قبل الإسلام ؛ ولما ذا انتظروا مجىء محمد صلى اللّه عليه وسلّم حتى يكون اسم إبراهيم معروفا في مكة ؟ إن عبثية افتراض مرجليوث تبدو واضحة للعيان . ( ب ) زعم أيضا أن ملة إبراهيم كانت معروفة لدى الصابئة في حران ( Harran ) ، ثم أضاف قائلا : ( يبدو أن الحرانيين كانوا يسمون « Hanpe » بمعنى وثنيين ، وكان يعرفهم بذلك جيرانهم النصارى ، وربما يفسر هذا غموض كلمة حنيف التي أطلقها القرآن على دين إبراهيم ، واعتبرها مرادفا لكلمة مسلم ) . هذان الافتراضان لا أساس لهما من الصحة وهما : 1 - إن عبادة إبراهيم وجدت في حران . 2 - إن النصارى كانوا يطلقون على الحرانيين اسم الحنفاء ، لقد أطلق مرجليوث هذه الدعاوى دون أن يستند إلى أية مصادر ، ومن ناحية أخرى فلا يثبت أي مصدر أيا من هذين الافتراضين اللذين اختلقهما مرجليوث من خياله السقيم . رابعا - « صلاة المسلمين أثناء الحروب » و « تاريخ الفاتحة » : ( أ ) لقد وقع مرجوليوث فيما يثير الضحك حينما ادعى أن شعائر صلاة الإسلام مرتبطة بالتدريبات العسكرية التي لم تكن معروفة قبل ظهور الجيش . ( ب ) ويتوصل مرجوليوث من ذلك إلى أن ( الفاتحة ) التي لا بد من قراءتها في كل صلاة نزلت بعد الهجرة بينما لم يؤسس محمد جيشا قبل الهجرة . ولكن هذا ادعاء طفولى وعبثى . . . طفولى لأنه من السخف أن نعتبر شعائر الصلاة مثل التدريبات العسكرية ، وعبثى لأن القول بأن الفاتحة سورة مدنية يعنى بالضرورة أن سيدنا محمدا ( صلى اللّه عليه وسلّم ) وأصحابه لم يكونوا يؤدون الصلاة قبل الهجرة بينما الثابت في كتب الحديث أن النبي محمدا ( صلى اللّه عليه وسلّم ) أكد أنه لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب « انظر البخاري باب الأذان - الحديث ( 93 ) ، والترمذي باب الصلاة - الحديث ( 63 ) ، النسائي افتتاح حديث ( 24 ) ، ابن ماجة كتاب الصلاة باب افتتاح القراءة حديث ( 2 ) » .