عبد الرحمن بدوي

60

دفاع عن القرآن ضد منتقديه

يدعى أن كلمة فرقان جاءت من الكلمة السريانية فرقانا بمعنى « إنقاذ » ، وهذا الخلط غير اللائق يصيب بحثه بالغموض حيث يقول : « ربما يكون مصدر الكلمة قد اشتق من المصادر المسيحية ولكن محمدا كان يجب أن يوفق بينها وبين الجذر العربي ( فرق ) ومعناه ببساطة التفرقة بين جماعة المتدينين وبين الكافرين وكذلك الأمر أيضا في حالات الوحي إذ لليهود التوراة وللمسيحيين الإنجيل ، وكذلك للمسلمين كتابهم وهو القرآن » ولذلك فقد فسر الآية ( 41 ) سورة الفرقان هكذا : أن نصر « بدر » لم يكن فقط خلاصا لفئة قليلة من المسلمين الذين خرجوا مع محمد لاعتراض القافلة ووجدوا أنفسهم وجها لوجه مع الجيش ولكنه كان تفرقة نهائية بين اتباع محمد وكفار مكة ، ولقد صار الفريقان بعد سفك الدماء أعداء . ومن العبث في هذا التفسير أنه يدعى أن النبي محمدا ( صلى اللّه عليه وسلم ) استعار الكلمة السريانية ( بوركانا ) « Purkana » ولكنه غير معناها إلى الكلمة العربية ( فرق ) ، لما ذا لا يأخذ مباشرة المصدر العربي إذا كان يقصده ؟ ثم هل هناك أية وثيقة توضح أن الكلمة السريانية ( بوركانا ) كانت مشهورة أو حتى معروفة فقط في الوسط الذي عاش فيه النبي محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، وخالطه حتى يستعيرها ويغير معناها حسب اللفظ العربي المشابه لها في النطق ؟ . إن هذه الأسباب كافية لدحض أطروحة المستشرق ريتشارد بيل وخطأ الذين ساروا على نهجه م . وات « محمد في المدينة » صفحة ( 160 ) ، رودى باريت « موسوعة الإسلام » الطبعة الثانية . تفسيرنا أولا : أنه من الغباء نسبة كلمة « فرقان » إلى الكلمة العبرية ( Pirke ) التي تعنى فصول . ثانيا : أن الآراء التي ترد كلمة « فرقان » إلى الكلمة السريانية بوركانا ( Purkana ) : الإنقاذ تعد هي الأخرى ضربا من الغباء .