عبد الرحمن بدوي

53

دفاع عن القرآن ضد منتقديه

النبيين معناه « المصدق للنبيين » مثل الخاتم الذي يشهد بصحة مكتوب أو وثيقة . وعلى هذا التفسير تكون مهمة محمد هو التصديق مثل الموثق . . . فيصدق فقط ويشهد بصحة الرسالات المنزلة على الرسل الذين سبقوه . وفي هذه الحالة كيف يستطيع محمد أن يشهد ويصدق لرسل مختلفين وكتب مقدسة متباينة وأحيانا محرفة ؟ ومع ذلك فاسبيير يوافق الرأي السابق لهورفيتز ( سبيير : الخطابات التوراتية » صفحة ( 422 ، 423 ) . ولكن كلا التفسيرين « أثيرا » ، « شاهدا » غير مقبولين . والتفسير الوحيد المقبول أو المتفق مع استعمال اللغة العربية وهو أن « خاتم » معناها « الأخير » نقول : خاتم القوم أو خاتمتهم ومعناها أخرهم ، والخاتم من كل شئ أخر أجزائه « لسان العرب ، مادة ختم » . وأحد أسماء النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم الخاتم أي أنه خاتم النبيين الذين أرسلوا ويجب أيضا أن ننظر إلى النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم الذي يؤكد بكل ثقة : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ « 1 » . وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ « 2 » فمن المنطق إذا أن يعتبر محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) خاتم النبيين لأن الإسلام عند اللّه هو الدين الحق . ذلك المفهوم الذي يقرر أن النبي محمدا ( صلى اللّه عليه وسلم ) نبي الإسلام ورسالته خاتمة الرسالات تقرره أحاديث مختلفة يؤكد فيها أنه أخر الأنبياء حيث يقول عليه أفضل الصلاة والسلام « أنا خاتم النبيين » . - البخاري - كتاب المناقب - الحديث 18 . - مسلم - كتاب الفضائل - الحديث - 22 .

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، آية ( 19 ) ( 2 ) سورة آل عمران ، آية ( 85 )