عبد الرحمن بدوي

48

دفاع عن القرآن ضد منتقديه

( أ ) مثل الجنتين : قال اللّه تعالى : وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً * كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً * وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً * وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً * وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً * قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا * لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً * وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً * فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً * أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً * وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً * وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً « 1 » . يؤكد سبيير أنه عثر على أصل هذا المثل في جزء من كتاب التلمود المتعلق بسفر اللاويين السفر الثالث من العهد القديم ، ولنثبت أنه ليس هناك علاقة بين هذا النص القرآني والميدراش المذكور ، نقدم لكم النص الكامل لهذا الأخير كما جاء في الترجمة الإنجليزية Midrash Rebbah Leviticus , trper judah . J Slatki , London - Soncino press , 1951 , PP 293 - 294 « الربىّ عزريا باسم ر . جودا ابن سيمسون قال : يمكن مقارنة هذا بذلك الملك الذي امتلك بستانا يتخلله صف من شجر التين وصف من العنب وصف من الرومان وصف من التفاح ، فأجره لشخص ورحل ، بعد زمن عاد الملك ليزور بستانه ويفرح بما طرحه من ثمار فوجده مكسوا بالأشواك . . . أحضر مقصلة ليزيل كل هذا ، وإذ هو كذلك وجد وردة وردية اللون شم رائحتها فهدأ مزاجه ، وقال الملك : « سينجو البستان بفضل هذه الوردة » مثلما ينجو العالم كله بفضل التوراة .

--> ( 1 ) سورة الكهف ، الآيات ( 32 - 43 ) .