عبد الرحمن بدوي
46
دفاع عن القرآن ضد منتقديه
كذلك كلمة « مثاني » تبقى مشكلتها بلا حل . . . يزعم المستشرق د . ه مولر في كتابه « الأنبياء وأوجه مصداقيتهم » صفحة ( 42 ، 46 ) ، ملحوظة ( 2 ) أن المثاني هي الأساطير والسبع مثاني هي السبع أساطير : لموسى ، إبراهيم ، نوح ، صالح ، لوط ، وشعيب . ولكن من الملاحظ عكس هذا الافتراض وهو أن القرآن الكريم يحتوى على قصص كثير عن الأنبياء السابقين ، فلما ذا تقيد مولر بهؤلاء ؟ وحتى نولدكه نفسه رفض هذا التفسير وطابق رأيه التفسير الشائع عند المفسرين المسلمين وهو أن السبع المثاني هي السبع آيات لسورة الفاتحة « إضافات وتنقيحات » ، صفحة ( 261 ) ( Newe Beitrage ) . وقد بحث جيجر ( Geiger ) عن أصل كلمة مثاني في الكلمة اليهودية « مثنيا » بمعنى « سنه » في الجمع حسب اللغة العربية ، ولكن هذا لا يفسر السبع المثاني حتى يمكن أن يتفق مع رأى د . ه مولر الذي بينا خطأه قبل ذلك . وليس هناك اتفاق بين المفسرين المسلمين حول معنى أو اشتقاق كلمة مثاني ، ويلخص لسان العرب هذه الآراء كما يلي : « المثاني في القرآن هي التي تتكرر مرة بعد أخرى . ويقال أيضا : إنها فاتحة الكتاب التي تشتمل على سبع آيات ، وقد سميت مثاني لأنها تتكرر في كل ركعة . ويقال أيضا : إن المثاني هي سبع سور أولاها البقرة ، وأخرها براءة ( التوبة ) . وقيل أيضا : هي السور التي تشتمل على أقل من مائتي آية ، ويقال المثاني هي القرآن كله ويثبت ذلك بيت من الشعر لحسان ابن ثابت . فمن للقوافى بعد حسان وابنه * ومن للمثانى بعد زيد بن ثابت ويقول أبو عبيد : إن المثاني في كتاب اللّه عز وجل ثلاثة أشياء : 1 - اللّه سبحانه وتعالى سمى القرآن كله مثاني في الآية : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ .