عبد الرحمن بدوي

29

دفاع عن القرآن ضد منتقديه

أي تهيؤات دفعت هيرشفيلد ليعتقد بأن هذه الآيات الأربعة الغنية بالأفكار إنما هي صدى لهذه الكلمات القليلة من المزمور ( 104 ) ، الآية ( 29 ) . إن القرآن الكريم هنا يتناول قضية بعث الموتى ويعلن أن ذلك ممكن ما دامت الأرض تعود حية بعد موتها بفعل نزول المطر بمشيئته سبحانه وتعالى أما المزمور فلا يتحدث إلا عن أن اللّه يرسل العاصفة على البشر ويموتون . . . إن القرآن الكريم يتحدث عن بعث الموتى ، بينما يتحدث المزمور عن الموت مطلقا فالقرآن والمزمور هنا مختلفان كلية أو على الأقل يتحدثان عن أشياء مختلفة كلية . ( ز ) سورة النحل الآية ( 42 ) : الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . المزمور ( 104 ) الآية ( 27 ) : « كلها إياك تترجى لترزقها قوتها في حينه » . إن النصين لا يتحدثان عن نفس الشيء . . . القرآن الكريم يتحدث عن الصبر والإيمان والتوكل على اللّه سبحانه وتعالى ، بينما يتحدث المزمور عن الأمل الذي عند الناس في أن يمنحهم اللّه غذاءهم في الوقت الذي يريده ويتحدث القرآن عن المثل العليا والفضائل التي يجب أن يتحلى بها المؤمنون ، بينما لا يفكر المزمور إلا في حاجات البطون . ( ح ) سورة النحل الآية ( 49 ) : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ . المزمور ( 104 ) الآية ( 33 ) : « أغنى للرب في حياتي أرنم لإلهي ما دمت موجودا » . ليس هناك علاقة بين النصين ، لأن القرآن الكريم هنا يتحدث عن كل المخلوقات في السماوات وفي الأرض وكذلك عن الملائكة ويؤكد أنهم كلهم يسجدون للّه عز وجل ، وفي المزمور فرد واحد فقط هو الذي يمدح اللّه . . . بينما في القرآن كل الخلق يمدحونه سبحانه . . . يا لها من فردية في المزمور ويا لها من عالمية في القرآن .