عبد الرحمن بدوي
183
دفاع عن القرآن ضد منتقديه
قص القصة حتى قوله تعالى : وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ « 1 » ، ومما شجع القرظي على هذا الرأي ما وجد مكتوبا في التوراة بعد خروج موسى وبني إسرائيل من البحر وغرق فرعون وقومه فيقول القرظي « عندئذ قامت مريم ابنة عمران وأخت موسى وهارون النبيين بالضرب على الدف هي ونساء أخريات معها يسبحون اللّه ويشكرونه على فضله الذي أولاه بني إسرائيل ، ويعنى القرظي إذا أن مريم هذه أم عيسى ، وهذا خطأ خطير جدا . في الحقيقة أن أم عيسى تسمى مريم وكانت هذه عادتهم وهي أن يسموا بأسماء أنبياءهم وصالحيهم . ونص ابن كثير هذا هام في كشفه لنا عن كاتب هذا الخلط بين مريم أخت موسى وهارون ومريم أم عيسى وهذا الكاتب ليس إلا محمد بن كعب القرظي ، وهو يقتبس قصة مريم من سفر الخروج ، صحاح 15 آيات 2 ، 21 ، ونقرأ فيه : « أخذت مريم النبيه أخت هارون وموسى الدف في يدها وخرجت كل النساء في أثرها بالدفوف يرقصن ومريم تنشد لهم « غنوا ليا والذي بعظمته قذف الفارس والفرسان في البحر » . ولكن إذا كان القرظي على علم تام بالتوراة فكيف ينخدع بهذه الصورة ويخلط بين مريم أخت هارون وموسى ومريم أم عيسى ؟ هذا ما لا يمكن فهمه . ويمكن أن نتساءل هنا إذا لم يجب أن تفترض في هذا الصدد أن القرظي ليس مصدر الرأي الذي عرضه رولاند في اتهامه بزعم وجود خلط بين المريمين ( مريم ومريم ) فإنه لا الطبري ولا الفخر الرازي ذكرا هذا الرأي المنسوب إلى محمد بن كعب القرظي وهو المصدر الوحيد الذي وجدناه فيه ولد في ( 701 ه / 1301 م ) توفى ( 774 ه / 1373 م ) ، وبالطبع فهو متأخر جدا ،
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآيات ( 246 ) - ( 251 ) .