عبد الرحمن بدوي

177

دفاع عن القرآن ضد منتقديه

( ج ) والجديد عند بلاشير هو أنه افترض أن هذا الطعن ربما كان في حياة محمد ويرجع في ذلك إلى الطبري 59 وهو مرجع لم أقف على تأكيده لأن الطبري بالنسبة له يعنى ( انظر شرح رموز الكتاب في يديه مجلدا من ترجمته للقرآن ) ، التفسير إذا فهذا الرقم 59 لا يدل على شئ ، وفي الواقع يجب أن نعود إلى ما قاله الطبري في تعليقه على الآية 28 من سورة مريم ( ج 16 ص 51 - 52 . المطبعة الميمنية بالقاهرة ) . في الحقيقة يقول الطبري : « أن لأهل التفسير آراء مختلفة في سر مناداة مريم بيا أخت هارون ، وحول من يكون هارون هذا والذي ذكره اللّه ، وقال إنهم أكدوا على أن مريم أخته ، ولم يقل أحد منهم يا أخت هارون بمعنى الصلاة لأن أهل الصلاة عندهم كانوا يسمون هارون ويؤكدون أن هارون هنا غير هارون أخي موسى وهذا الرأي ذكره الحسن عن عبد الرزاق ومعمر عن قتادة والذي أكد في معرض حديثه عن « يا أخت هارون » أن هارون هذا كان رجلا تقيا في بني إسرائيل وكان اسمه هارون وقارنوه بها قائلين « يا أخت هارون » لأنها كانت تشبهه في التقوى - ويحكى بشر عن يزيد عن سعيد أن قتادة قال عن الآية « يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا » كانت مريم من عائلة معروفة بالتقوى والسمعة الطيبة ومعروف بين الناس أن المشهورين بالصلاح ينجبون صالحين وأن المشهورين بالفساد ينجبون فاسدين ، وكان هارون هذا محبوبا في قبيلته وهو ليس هارون أخو موسى ولكنه هارون آخر عند ابن سيرين وقد علمت أن كعب الأحبار قال في معرض حديثه « عن يا أخت هارون » أن المقصود ليس هارون أخو موسى فقالت له عائشة إنك تكذب » فقال : فرد كعب يا أم المؤمنين لو قال النبي ذلك فإنه أعلم به من غيره ، ولكني أرى بينهما ألف ومائتي سنة فسكتت عائشة وحكى لي يونس عن بن وهب أن بن زيد قال في آية « يا أُخْتَ هارُونَ » هذا اسم يتفق مع أسماءكم وفي الحقيقة إن بين هارون ومريم أجيال كثيرة من الأمم . وقال المغيرة بن شعبة بعثني النبي صلى اللّه عليه وسلّم إلى أهل نجران فقالوا لي ألا تقرءون