عبد الرحمن بدوي
17
دفاع عن القرآن ضد منتقديه
إذا « فبول » يرى أن محمدا كان يعرف القراءة والكتابة ولكنه فقط لم يقرأ التوراة مباشرة وإلا لما كان من الممكن أن يهان لمرات عديدة في نقله أو تسجيله لعبارات أو قصص توراتية وحسب قول بول فإن محمدا لم يكن يعرف التوراة والأناجيل إلا من خلال الذين علموها له . ولكي نوضح ذلك فكيف نفسر كلمة « أمي » حسب رأى « بول » بأنها مشتقة من أمة بمعنى شعب ، أي : أنها تعنى غير ديني أي : أن محمد رجل غير عالم بالأمور الدينية أي : جاهل دينيا وفيما يتعلق بنبي مؤسس دين فإن هذا الوصف مثير للسخرية إذ كيف يمكن أن يصف النبي محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) نفسه أمام اليهود والنصارى بأنه رجل جاهل بالمسائل الدينية ؛ ولذلك نرى « بول » أكثر عبثية من فنسك وهورفيتز . * كتب نللينو ( NAllino ) حول الموضوع مقالا صغيرا نشر بعد موته ضمن أعماله الكاملة ( الأعمال والمخطوطات المنشورة وغير المنشورة ) المجلد الثاني في روما ( 1940 م ) صفحة ( 60 - 65 ) تحت عنوان « معاني المفردات القرآنية » . « أمي » ذلك اللفظ المنطبق على محمد وكذلك الأميين حيث يؤيد الرأي القائل بأن أمي مشتقة من الأمة العربية ، وهذا هو الرأي الذي وجدناه في لسان العرب لابن منظور ولكنه أورده مبتسرا دون أن يوضح أن العرب لم يكونوا في مجملهم يعرفون الكتابة أو القراءة ويرى نللينو أن « أمي » تأخذ بعدا عرقيا أو متعصبا للقومية . ورأى « نللينو » لا يمكن أن يقبل على أي حال لأنه قائم على فرضية خاطئة تماما وهي أن محمدا مرسل فقط إلى الأمة العربية كما كان موسى مرسلا إلى شعب إسرائيل وعيسى مرسلا إلى أمة فلسطينية ( ما هي لا أحد يعرف ) ان خطأ تلك الفرضية المتعصبة يبدوا واضحا للعيان وذلك لأن : ( أ ) النبي محمدا صلى اللّه عليه وسلم أرسل في سنة ( 628 م ) خطابات إلى ملوك العالم الأربعة في عهده وهم : هرقل الثاني إمبراطور بيزنطة ، وكسرى أنو شروان ملك الفرس ، والمقوقس حاكم مصر ، وملك الحبشة وهذا يوضح بجلاء أن