عبد الرحمن بدوي

159

دفاع عن القرآن ضد منتقديه

وكان من الضروري أن ننتظر بعد ذلك أن دون ماريتنيو ألفونسو فيفالدو بعد أن قام بهذا التقريب بين المحمديين والكاثوليك لم يجد أي عقبة في أن يقرأ كل منهما الكتاب المقدس عند الآخر ولكن على العكس في نفس الكتاب « قنديل من الذهب في كنيسة الرب يسوع المسيح » ، يؤكد أن كتاب محمد لا ينبغي أن يقرأ بل على العكس ينبغي أن يهان ويسخر منه ويلقى في النيران حتى لا نجده في أي مكان ( استشهد به رولاند - الترجمة السابقة ص 125 ) . ولكن رولاند له رأى آخر مخالف تماما لهذا الرأي ليس لأنه يقدر القرآن والإسلام فهو في هذه النقطة ليس أقل عنفا تجاه الإسلام من « بيبالدو » ، ولكنه يرحب بقراءة القرآن حتى يعرف الدين الإسلامي بطريقة جيدة حتى يستطيع أن يهاجمه بعد ذلك بكثير من النجاح وأن يتغلب عليه في جميع النواحي ( الترجمة السابقة ص 226 ) ، واعتمادا على قضيته فإنه يستشهد بكلام « مراكشى » المترجم الشهير للقرآن الذي يؤكد في بداية مقدمته أن الدين الإسلامي احتفظ بكل ما هو أكثر عقلانية واحتمالا في المسيحية وبكل ما يبدو في نظرنا موافقا لقانون وسنة الطبيعة وقد استبعد من عقيدته جميع ألوان الغموض الموجودة في الإنجيل والتي تبدو لنا غير معقولة وغير مفهومة كما أنه استبعد من الأخلاق كل المبادئ المتزمتة والتي يصعب على الناس تطبيقها مما جعل الوثنيين اليوم يشعرون أنهم أكثر ميلا إلى التنكر لوثنيتهم واعتناق الإسلام بصدر رحب واعتناق الشريعة المحمدية أكثر من الشريعة الإنجيلية . وفي كتابه « دحض القرآن » يقول « مراكشى » أيضا وبمنتهى الوضوح : « لقد اعتقدت دائما أن القرآن والإنجيل حين يعرضان على غير المؤمنين فإنهم يفضلون القرآن على الإنجيل ويجب أن لا نشك في أن كتاب محمد لا يقدم للعقل أفكارا يصعب على العقل فهمها لا سيما العقل الفاسد وعدو الغموض فمثلا لا يوجد إلا إله واحد حكيم وقدير ، خالق الأشياء كلها ومدبرها ، ومخالف للحوادث ، ويجب أن يصلى له بخشوع وخضوع ، وأن يكون الإنسان متسامحا مع الفقراء ، ويؤدى مناسك الحج ، ويطهر بدنه بالصيام ، ويحافظ على العدل والوسطية وطيبة القلب والشفقة ، وكذلك كل الفضائل