عبد الرحمن بدوي
133
دفاع عن القرآن ضد منتقديه
لقد أثيرت مسألة الألفاظ غير العربية في القرآن منذ القرن الأول الهجري ( السابع الميلادي ) حيث دخل الفقهاء المسلمون في مجادلات واسعة بين مؤيد ومعارض . ( ا ) فمن بين الذين ينفون وجود مثل هذه الكلمات نجد الشافعي ( ت 204 ه / 820 م ) ، وهو مؤسس المذهب الفقهي الشافعي ، وأبو عبيدة ( ت 210 ه / 825 م ) عالم فقه اللغة ، ومحمد بن جرير الطبري ( ت 310 ه / 923 م ) ، وهو المؤرخ العظيم وأشهر مفسري القرآن ، وأبو بكر الطيب الباقلاني ( ت 403 ه / 1014 م ) ، وهو الفقيه الأشعري ، وأبو الحسن ابن فارس ( ت 395 ه / 1005 م ) عالم فقه اللغة ، وقد بنى هؤلاء قضيتهم على آيتين قرآنيتين هما إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ « 1 » و وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ « 2 » . وقالوا أيضا إنه لو كان العرب غير قادرين على الإتيان بنصوص مشابهة للقرآن فكان من الممكن أن يحتجوا بأن القرآن يحتوى على لغات لا يفهمها العرب . ( ب ) ومن بين الذين قالوا بأن القرآن يشتمل على كلمات غير عربية نذكر في المقام الأول عبد اللّه بن عباس ( ت 68 ه / 688 م ) ، وتلميذه عكرمة ( ت 105 ه / 723 م ) ، ثم أبو موسى الأشعري ( ت 42 ه / 662 م ) ، وقد أثبتوا أن في القرآن ألفاظا غير عربية ووضعوا لها قائمة . وقد تقيد المنكرون بشيء بديهي وهو أن هذه الكلمات الموجودة في تلك القائمة موجودة في القرآن وفي بعض اللغات الأخرى التي ذكرها مخالفوهم ، والمنكرون يشرحون هذا التوافق قائلين مثل الطبري هذه الأمثلة جاءت من احتمال توافق لغات أخرى مختلفة في التعبير عن شئ ما بمحض الصدفة
--> ( 1 ) سورة يوسف ، آية ( 2 ) . ( 2 ) سورة فصلت ، آية ( 44 ) .