عبد الرحمن بدوي
12
دفاع عن القرآن ضد منتقديه
وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ « 1 » . 4 - قال اللّه تعالى : وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ « 2 » . ننظر أولا إلى الحالة الأولى وهي كلمة « أمي » التي تصف النبي محمدا ( صلى اللّه عليه وسلم ) ونجد أن التفسير الأكثر اعتمادا لدى مفسري القرآن الكريم واللغويين هو ما جاء في لسان العرب « محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) نبي اللّه وصف بأنه أمي لأن الأمة العربية لم تكن تعرف القراءة ولا الكتابة فأرسل اللّه لهم رسولا من أنفسهم لا يقرأ ولا يكتب وكانت هذه إحدى معجزاته حيث كان يتلو عليهم كتاب اللّه مباشرة من الوحي الذي يبلغه عن اللّه عز وجل دون تغيير أو تبديل كلماته ، بينما كان الخطيب من العرب يعتمد على الإضافة أو الحذف في أي خطاب يعيده مرة أخرى ولقد اقتضت حكمة اللّه أن يظل كتابه محفوظا لا دخل لنبيه فيما نزل منه وأخبره عن الذين أرسلهم قبله وهو ما يتميز به عنهم ، وأنزل عليه بمناسبة ذلك قول اللّه عز وجل : وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ « 3 » . نستنتج من هذا الاستشهاد ما يلي : 1 - أن النعت ( أمىّ ) تعنى من لا يقرأ ولا يكتب . 2 - أنها من كلمة « أمة » وتعنى أمة العرب حيث كانت هذه الأمة في مجملها أمية ، ولسان العرب يؤكد هذه الفكرة أكثر بقوله : « كان العرب يسمون بالأميين لأن الكتابة كانت لديهم نادرة أو غير موجودة » واستشهد بالحديث النبوي الشريف قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « بعثت إلى أمة أمية » .
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : ( 75 ) . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : ( 78 ) . ( 3 ) سورة العنكبوت ، الآية : ( 48 ) .