محمد هادي معرفة

27

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء

وشبهة ثالثة أثارها الإمام الرازي أيضا ، نظرا إلى أنّ قوله : وَالرَّاسِخُونَ لو كان عطفا على لفظ الجلالة ، لزمه الابتداء بقوله : يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ . . . ، وهذا بعيد عن ذوق الفصاحة . وأبان عن وجه ذلك : بأنّ الكلام ينقطع عند قوله : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ، ويبتدأ بقوله : يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ . . . ، وهو إمّا خبر مبتدأ محذوف تقديره : وهم يقولون ، أو حال للراسخين ، فيجب أن يقترن بالواو ، تقديره : ويقولون . وأضاف أنّه لو كان حالا لكان ذو الحال هو ما تقدّم ذكره ، وهو مجموع المعطوف والمعطوف عليه ، أي : إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ، أمّا وكونه حالا من الراسخين فقط ، فهو خلاف الظاهر « 1 » . قلت : ظاهر الكلام أنّها جملة حالية ، وجملة الحال إذا صدّرت بالفعل المضارع المثبت يجب تجريدها عن الواو البتة ، قال الإمام ابن مالك في ألفيّته النحويّة : وذات بدء بمضارع ثبت * حوت ضميرا ومن الواو خلت أمّا اختصاص الحال بالمعطوف دون المعطوف عليه فكثير في اللغة . قال يزيد بن المفرّع الحميري يهجو عبّاد بن زياد : أصرمت حبلك في أمامة * من بعد أيّام برامة فالريح تبكي شجوها * والبرق يلمع في غمامة « 2 » قوله : « والبرق » عطف على « الريح » ، للتشريك معها في البكاء ، و « يلمع » حال من المعطوف فقط ، أي : ويبكي البرق في حال كونه لامعا في غمامة . وأيضا في القرآن منه كثير ، قال تعالى : وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا « 3 » ،

--> ( 1 ) . التفسير الكبير للفخر 7 : 177 - 178 . ( 2 ) . راجع الأغاني 17 : 112 ، وفيات الأعيان 6 : 346 الرقم 821 ، الأمالي للمرتضى 1 : 440 . ( 3 ) . الفجر 89 : 22 .