أحمد جمال العمري
31
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى
رابعها : العلم بوجه هداية البشر كلهم بالقرآن ، فيجب على المفسر ، القائم بهذا الفرض الكفائي ، أن يعلم ما كان عليه الناس في عصر النبوة ، من العرب وغيرهم ، لأن القرآن ينادى بأن الناس كلهم كانوا في شقاء وضلال ، وأن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - بعث به لهدايتهم وإسعادهم ، وكيف يفهم المفسر ما قبحته الآيات من عوائدهم على وجه الحقيقة ، أو ما يقرب منها - إذا لم يكن عارفا بأحوالهم وما كانوا عليه . خامسا : العلم بسيرة النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأصحابه ، وما كانوا عليه من علم وعمل ، وتصرف في الشؤون دنيويها وأخرويها . « 1 » - 2 - * أين مكان التفسير الموضوعي ؟ إن التفسير - كما ذكرنا - علم وضعه الأوائل ، القصد منه : تبيين مراد اللّه تعالى بذلك القرآن . وذلك الذي يوصل إليه هذا العلم لهذا القرآن ، إنما هو بقدر ما تصل إليه القدرة المدركة للبشر ، وليس هناك من سبيل للجزم بأن ما يصل إليه إنسان من معنى القرآن ، أن ذلك هو مراد اللّه قطعا ، ولكن البحث حول ذلك المراد مداه أن يصل إلى ظن قوى ، وإدراك راجح . وحيث أن مفهوم التفسير - كما حدده العلماء - يدور حول بيان المعنى المراد لذلك اللفظ ، كان لزاما على من يسلك السبيل إلى التفسير أن يكون ما يذكره من المعنى للفظ ، مستلزما لذكر اللفظ أولا ، وبيان معناه ثانيا ، ذلك لأن
--> ( 1 ) تفسير المنار 1 / 21 - 24 بتصرف