أحمد جمال العمري
29
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى
هذا وقد قدم الشيخ رشيد رضا لتفسيره بمقدمة نفيسة ، وضع فيها بعض الإضافات ، والتفسيرات الدقيقة ، التي استقاها من دروس أستاذه الشيخ محمد عبده ، قال فيها : « للتفسير مراتب ، أدناها : أن يبيّن بالإجمال ما يشرب القلب عظمة اللّه وتنزيهه ، ويصرف النفس عن الشر ، ويجذبها إلى الخير ، وهذه هي التي قلنا إنها متيسرة لكل أحد . وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [ القمر : 17 ] أما المرتبة العليا : فهي لا تتم إلّا بأمور : أحدها : فهم حقائق الألفاظ المفردة ، التي أودعها القرآن ، بحيث يحقق المفسر ذلك من استعمالات أهل اللغة ، غير مكتف بقبول فلان ، وفهم فلان ، فإن كثيرا من الألفاظ كانت تستعمل في زمن التنزيل لمعان ، ثم غلبت على غيرها بعد ذلك بزمن ، قريب أو بعيد ، من ذلك لفظ « التأويل » ، اشتهر بمعنى التفسير مطلقا ، أو على وجه الخصوص ، ولكنه جاء في القرآن بمعان أخرى ، كقوله تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ [ الأعراف : 53 ] فما هذا التأويل : يجب على من يريد الفهم الصحيح أن يتتبّع الاصطلاحات التي حدثت في الملّة . ليفرق بينها ، وبين ما ورد في الكتاب ، فكثيرا ما يفسر المفسرون كلمات القرآن بالاصطلاحات التي حدثت في الملّة بعد القرون الثلاثة . فعلى المدقّق أن يفسر القرآن بحسب المعاني ، التي كانت مستعملة في عصر نزوله ، والأحسن أن يفهم اللفظ من القرآن نفسه ، بأن يجمع ما تكرر في مواضع منه ، وينظر فيه ، فربما استعمل بمعان مختلفة ، كلفظ « الهداية » وغيره ، ويحقق كيف يتفق معناه مع جملة معنى الآية ، فيعرف المعنى المطلوب من بين معانيه ، وقد قالوا : « إن القرآن يفسر بعضه بعضا » . وإن أفضل قرينة تقوم على حقيقة