أحمد جمال العمري
26
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى
- كما أشرنا من قبل - كتاب مبين ، وقرآن مبين ، وبلسان عربى مبين . . وهل يستغنى عن التفسير كما ذكر بعض العلماء المحدثين ؟ إن الذي يبدو - لي - أن العربي الأصيل ، الذي لم تفسد لغته بعجمة ، ولم تلو لغته برطانة غير عربية ، ويفهم اللغة العربية ويتكلمها سليقة وطبعا ، لا يحتاج إلى تفسير . . إلّا في الآيات التي تتعلق بالتكليف العملي ، والأحكام العملية ، وما يستنبط من القرآن ، وإنها لتتفاوت في ذلك تفاوتا كبيرا . ومهما يكن من أمر ، فإن التفسير علم قديم ، كان أستاذه الأول رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وكان علما يدرس ، أقرّ به الصحابة ، وتدارسوه ، ومارسوه ، وكان على رأسهم حبر الأمة - عبد اللّه بن عباس - رضى اللّه عنهما - وابن مسعود ، وأبىّ بن كعب ، وعلي بن أبي طالب ، وغيرهم كثيرون . وظل هذا العلم قائما يتوارث ويتناقل ، منذ عهد الصحابة والتابعين ، تشهد بذلك المصنفات الضخمة ، التي صنّفت في التفسير ، سواء بالمأثور والرواية ، أو بالمنقول والدراية ، وغير ذلك من التفاسير العقائدية التي حفلت بها مكتبة القرآن ، وهذا ما جعل العلماء يقنّنون لها القوانين ، ويحدّدون لها التعريفات . والذي لا ريب فيه ، أن لعلم التفسير فوائد جمة ، وغايات جلّى ، إن سلك المفسّر الطريقة المثلى ، وجعل مرامى القرآن هي المقصودة ، ولم يتجه بكتاب اللّه إلى تحريف المعاني ، والانحراف عن المقاصد . وهذا ما يدفعنا إلى القول : إن العملية التفسيرية التوضيحية لا بد أن تشمل أمورا ضرورية ، في مقدمتها : 1 - العمل على ربط معاني القرآن بما ورد في السنة المطهرة الصحيحة من بيانه . وفي ذلك استعانة بالمبين للقرآن ، وهو الحديث ، ووضعه في مواضعه حتى لا تضلّ الأفهام في فهم معاني الأحكام ، أضف إلى ذلك - أن بعض الألفاظ لها أكثر من مدلول ، والسنة النبوية هي التي تحدد المدلول المراد .