عمر أحمد عمر
55
منهج التربية في القرآن والسنة
النباتات التي تستمد عناصرها من الطين ، أو من الحيوانات التي تتغذى بالنباتات ، وتتركب منها لحومها وألبانها . وكذلك الروح لا تستغني عن الغذاء ، وغذاء الروح هو المناسب لطبعها والملائم لجوهرها . ولا يعلم ما يناسبها ويلائمها إلا اللّه الذي أودع الروح في الإنسان . ومن رحمة اللّه بعباده أنه لم يتركهم يتخبطون في هذه الأرض ، ويضلون في أرجائها ، وإنما أنزل إليهم ما يهديهم سواء السبيل ، ويقيهم من الغواية والضلال . قال سبحانه : « قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى . وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً 143 وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى » . 144 ولقد اقتضت حكمة اللّه سبحانه أن يجعل ما يصلح الجسد معروفا للناس ، وفي أنفسهم دافع قوي للحصول عليه . أما ما يصلح الروح فهو غامض ومعقد ، يحتاج إلى علم وبصيرة لكشفه والانتفاع به ومن خبثت نفسه لا يطلبه ولا يحرص عليه بل يعرض عنه وينفر منه . ولذلك جعل اللّه الناس يضربون في الأرض ويأكلون من رزقه ، وأرسل الرسل وأنزل عليهم الوحي الذي يصلح الأرواح ويسعد الأحياء . والتربية الروحية تعني ما يؤدي إلى تهذيب النفس وسمو الإنسان والتحلي بالفضائل والبعد عن الرذائل . ويكون ذلك بالعقيدة والعبادات والأخلاق الحميدة وهو موضوع الفصل التالي .