عمر أحمد عمر

24

منهج التربية في القرآن والسنة

ويحافظ على حقوقهم ويصون كرامتهم ، ولكنه قد يحتقر أبناء الأوطان الأخرى ويسلب أموالهم . ولهذا فإن الأوروبي المتأثر بهذه النظرية يحترم أبناء وطنه ، ويعاملهم معاملة إنسانية تتحقق فيها العدالة والمساواة . ولكنه حين يذهب إلى آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية يصبح كالوحش المفترس ، يستعبد الناس ويذلهم وينهب ثرواتهم ، ويعيث في الأرض فسادا . وهو في هذا لا يتعدى الهدف المرسوم له . وبعد هذا العرض والتلخيص لأهداف التربية المختلفة ، نعرج على هدف التربية في الإسلام ، ولا بد من استنباطه من القرآن والسنة . هدف التربية في القرآن والسنة : تهدف التربية بالقرآن والسنة إلى جعل الإنسان يحقق الغاية التي خلق من أجلها ، وهي عبادة اللّه سبحانه ، بدليل قوله تعالى : « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ . ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ . إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ » . 80 وعبادة اللّه لا تقتصر على الصلاة والصيام والزكاة والحج ، لأن هذه العبادات - وإن كانت أركان الإسلام - لا تستغرق حياة الإنسان كلها ، ولا تستنفد جهوده جميعها . والعبادة التي خلقنا اللّه لأجلها تشتمل كل طاعة يتقرب فيها العبد إلى ربه ، وكل عمل صالح يعود على صاحبه أو على غيره بالنفع ، ويقصد به وجهه الكريم . والعمل هو الذي يستغرق من الإنسان حياته ، ويجزى عليه بعد مماته . قال تعالى : « الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ 81 أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ » . 82 والذي يقوم بالأعمال الصالحة يكون إنسانا صالحا . ولا يقتصر صلاحه على نفسه وأبناء وطنه ، بل يشمل الإنسانية جميعها والخلائق كلها . وبذلك يكون هدف التربية في الإسلام هو إعداد الإنسان الصالح ، وهو الإنسان التقي الذي يعبد اللّه ويهتدي بهديه . وهو الذي يعمر الأرض ويفي بشروط الخلافة فيها ، وهو الذي يحيا حياة فاضلة سعيدة ، لأنه استجاب لله ، ونظم أمور حياته بأحكام شريعته ، عملا بقوله سبحانه : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ » . 83 وقد وعد اللّه المؤمنين الصالحين الذين يطيعون اللّه ورسوله ، ويقيمون الصلاة