عمر أحمد عمر
17
منهج التربية في القرآن والسنة
3 - تربية الإنسان : إن تربية الإنسان أشد تعقيدا وأكثر أهمية ، وهي تستغرق مدة أطول من تربية غيره من الكائنات . فأما المدة التي يحتاج إليها الإنسان في التربية فتدوم طوال حياته ، لأنه لا يصبح كاملا وإن طالت تربيته ، فتراه يخطئ ويتعثر في سيره ، ويقع في المشكلات من حين إلى آخر . ومهما حصل من العلوم ، وتلقى من التربية يبقى محتاجا إلى المزيد منها . وهذا سر قوله تعالى : « وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً » 55 وتبقى علوم الإنسان محدودة وضئيلة لقصور عقله وقلة إدراكه : « وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا » 56 ولذلك فإنه يحتاج إلى من يوجهه وينصحه ويربيه ويعلمه ما دام حيا وتعظم حاجته إلى التربية في المراحل الأولى من عمره ، وخاصة حين يصبح مميزا قادرا على الفهم حتى سن البلوغ والرشد ، أي ما بين السنة السادسة والسابعة إلى الخامسة عشرة والثامنة عشرة من عمره . وأما أهمية تربية الإنسان فلمكانته المرموقة في هذا الكون ؛ فقد جعله اللّه خليفة في هذه الأرض : « وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً » 57 وسخر له ما في البر والبحر وما في السماوات والأرض : « اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا 58 مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ » 59 وجعله من أكرم وأفضل المخلوقات : « وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا » . 60 والإنسان لا يستطيع إعمار الأرض وتحقيق الخلافة فيها ، ولا يستطيع الاستفادة من ثروات الأرض وخيرات السماء على أحسن وجه ، ولا يستحق التكريم والتفضيل إلا بالتربية الرفيعة التي ينالها والعلوم الهامة التي تعلمها ؛ ولهذا أمر اللّه الملائكة بالسجود لآدم لما أخبرهم بأسماء الأشياء التي لم يتعلموها . قال سبحانه : « وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي