عمر أحمد عمر

15

منهج التربية في القرآن والسنة

واستطاع الناس تعليم بعض الكلاب والطيور الجارحة للاعتماد عليها في الصيد . قال تعالى : « يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ . وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ . وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ » 51 كما استطاعوا تعليم بعض الكلاب بالاعتماد على حاسة الشم القوية التي تمتاز بها أن تتعقب المتهمين بالقتل أو السرقة ، أو تتبع الأثر للبحث عن المسروقات ، واستطاعوا تعليم الحمام الزاجل واستخدامه في نقل الرسائل وبعض الأشياء الخفيفة . وفي هذا العصر تمكن الإنسان من تربية الأسماك في الأحواض الكبيرة والبحيرات الصناعية ، وافتن في تربية الطيور التي تعطيه اللحم والبيض ، واعتنى بتربية أنواع عديدة لما لها من الفائدة أو لما يجده فيها من المتعة . وتحديد الغاية من تربية الحيوان واختيار النوع المناسب لذلك أمر أساسي . وقد يتوجب اختيار صنف معين لنوع من الحيوانات دون غيره . فالذي يريد تربية العجول لذبحها يختار صنفا ينمو بسرعة ويكبر إلى حد لا تصل إليه أصناف أخرى . كما إن الذي يريد تربية أبقار للبنها يختار صنفا يدر اللبن بكميات كبيرة . وكذلك الذي يربي الدجاج للحصول على البيض يختار صنفا يختلف عن الصنف الذي يربى للحصول على اللحم . وبالإضافة إلى إعداد المكان المناسب للحيوان وتقديم ما يحتاج إليه من العلف والماء بطريقة فنية نظيفة ومريحة ، وبمقادير مدروسة ، أصبح الإنسان يعتمد على الآلات لحلب الأبقار . وجمع البيض وحفظ الألبان ومشتقاتها ، وصناعة اللحوم ومعلباتها . ولما كانت الحيوانات تمتاز عن النباتات بالحس والحركة ، فمن الواجب على مربيها أن يحسن معاملتها لتستجيب له ولا تنفر منه . فالذي يعمد إلى فرس ليمسك بزمامها يعلم أنه إذا حمل بيده قبضة من العشب ، ومشى نحوها بهدوء ، وناداها برفق فإنها تقبل إليه ؛ ولكنها تهرب منه إذا جاء إليها راكضا ، ولم يكن في يده شيء تأكله . والذي يريد تدريب مهر على الركوب فإنه يبدأ بوضع شيء خفيف على ظهره ، ثم يزيد في ثقله ، وهو يسوسه ويطعمه ويمشي بجانبه ، حتى يمكنه من أن يعلو ظهره في الوقت المناسب .