عمر أحمد عمر

10

منهج التربية في القرآن والسنة

وكذلك يعرف " جون ديوي " التربية بأنها " وظيفة اجتماعية " . ورأت الدكتورة " فاطمة الجيوشي " أن تعريفات التربية العديدة تتفق على أنها : « العمل الإرادي الذي يحدثه الراشدون في الصغار لتحقيق هدف الفرد وهدف الجماعة التي ينتمي إليها في مناخ اجتماعي محدد 5 . والتربية تشمل النمو الجسمي والعقلي وزيادة القدرات المادية والمعنوية والتدريب والتوجيه ، والإعداد للحياة ، ورعاية الناشئ وتعليمه وصقل مواهبه ، والأخذ بيده إلى ما فيه صلاحه ، وجعله يعمل على تحقيق أكبر نفع لنفسه ولغيره ، ويصل إلى المستوى اللائق به والمناسب له ، ويشعر بالسعادة في حياته . والتربية أوسع معنى من التعليم الذي يكون بنقل المعلومات من المعلم إلى المتعلم ؛ لأن التعليم يقتصر على الجانب العقلي ، بينما تتعلق التربية بالجسم والعقل والنفس والروح ، وتهتم بنمو الكائن بكل جوانبه . فكل ما يحتاج إليه الإنسان لينمو وتزداد قوته يدخل في مجال التربية وكل تمرين أو عمل يؤثر في بنيته أو في ميوله وعواطفه تشمله التربية ، وكل تعليم أو توجيه يؤثر على نفسية المرء ، ويغير من اتجاهه يعتبر من محتواها وكل إعداد وتدريب يقصد به الفرد ليعود عليه بالنفع تتضمنه التربية . وكل تنشئة وتنمية جسمية أو فكرية أو نفسية تدخل في معناها . والمربي الحق على الإطلاق هو اللّه الخالق جل وعلا . فهو الذي خلق الكائنات جميعها ، وجعل بعضها ينمو ويتعلم بالحصول على الغذاء والتمرين المناسبين . وهو الذي منح الإنسان العقل ، وجعله قابلا للتعليم والتدريب والتوجيه . وعمل المربي تابع لخلق اللّه وإيجاده ، ونابع من شرع اللّه وكتابه . وإذا كانت التربية وفق الأسس التي شرعها اللّه كانت مواتية ، وآتت ثمارها على أحسن وجه . والتربية عملية هادفة لها أغراضها وأهدافها وغايتها . وهي تقتضي خططا متدرجة ، تسير فيها الأعمال التربوية وفق ترتيب منظم صاعد ، ينتقل مع الناشئ ومن مرحلة إلى مرحلة 6