مجموعة مؤلفين
4
اعراب القرآن الكريم
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم نحمد اللّه تعالى ، ونستعينه ، ونستهديه ، ونصلي ونسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ، وبعد : فقد كان القرآن الكريم سببا في نشأه العلوم العربية على ما بينا في موضع ، وكانت علوم اللغة من أسبق هذه العلوم وأكثرها نموا وتعمقا . وهذا طبيعي لأنها اتجهت جميعها إلى محاولة معرفة لغة القرآن . ومنذ القرن الثاني للهجرة والعلماء يتتابعون واحدا إثر واحد وهم يوقنون - على ما يجهدون وسعهم - أن أحدا لا يستطيع أن يحيط بلغة الكتاب الكريم . وتلك حقيقة من الحقائق الكبرى التي لا يمارى فيها أحد ، وعلى مر الأزمنة ينكشف لنا من لغته شيء جديد ، ثم ينجلي شيء آخر ، وهكذا إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها . وقد كان إعراب القرآن الكريم من الجهود التي نهض أولو العزم من العلماء ، ولا يظنن ظان أن هذا الأمر هين يسير ، فالإعراب متصل بالمعنى ومتصل بعناصر أخرى كثيرة كالوقف والوصل ولهجات العرب القدماء ، إلى غيرها مما لا يتسع له المقام هنا . وتنوعت كتب إعراب القرآن الكريم بين مختصر ومطول وبين موجز في الشرح ومسهب فيه . وهذا الكتاب الذي بين أيدينا حلقة في تلك السلسلة المباركة ، بذل فيه أصحابه من الجهد ما تنطق به صفحات الكتاب ، ويتضح للمتابع أن فيه إضافات للآراء ، وربطا للمعاني في أغلب الأحوال . وخلاصة القول . . . أن الكتاب فيه من العلم النافع ما يعين على قراءة القرآن الكريم قراءة صحيحة ، وما ييسر فهم كثير من مسائله ، وفي إدراك بعض ألوان الإعجاز فيه . وندعو اللّه سبحانه وتعالى لمن بذل جهدا في سبيل إخراج هذا الكتاب أن يجزيه خير الجزاء ، وأن يجعل أعماله ، وأعمالنا خالصة لوجهه الكريم . أ . د / عبده الراجحي أستاذ العلوم اللغوية بجامعة الإسكندرية وعضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة