الشيخ محمد علي طه الدرة

8

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

في دينه عوج بالكسر ، وفي الجدار عوج بالفتح . أُولئِكَ أي : الموصوفون بما ذكر . فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ أي : ضلوا عن سبيل اللّه الحق ، وحادوا عنه بمراحل عديدة . هذا ؛ وفي إسناد البعد إلى الضلال مجاز عقلي ؛ لأن البعيد في الحقيقة إنما هو الضال ؛ لأنه هو الذي يتباعد عن الطريق ، فوصف به فعله ، كما تقول : جد جده . الإعراب : الَّذِينَ : بدل من الكافرين ، أو هو صفة لهم ، أو هو منصوب على الذم بفعل محذوف ، أو هو مبتدأ ، خبره ما بعده ، فهو مبني على الفتح في محل جر ، أو في محل نصب ، أو في محل رفع ، وجملة : يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا صلة الموصول لا محل لها . عَلَى الْآخِرَةِ : متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الْحَياةَ الدُّنْيا أي : حالة كونها مفضلة على الآخرة ، وجملة : وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ معطوفة على جملة الصلة لا محل لها مثلها . ( يَبْغُونَها ) : مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، وها : مفعول به ، وقد كان هذا الضمير مجرورا بحرف الجر ، فلما حذف الجار اتصل بالفعل ، وانتصب به على حد قوله تعالى : وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ . عِوَجاً : مفعول به ثان على التوسع . هذا ؛ وقد قيل : إن الضمير مفعول به صراحة ، و عِوَجاً حال من الضمير بمعنى : معوجة ، ولا بأس به ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة الصلة ، لا محل لها مثلها . أُولئِكَ : اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، والكاف حرف خطاب لا محل له . فِي ضَلالٍ : متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ . بَعِيدٍ : صفة ضَلالٍ ، والجملة الاسمية مستأنفة على الوجهين الأولين في الموصول ، وفي محل رفع خبره على اعتباره مبتدأ . تأمل ، وتدبر . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 4 ] وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 4 ) الشرح : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ : إلا بلغة قومه الذين هو منهم ، وبعث فيهم . لِيُبَيِّنَ لَهُمْ أي : ما أمروا به ، فيفهموه عنه بيسر ، وسهولة ، وسرعة ، ثم ينقلوه ، ويترجموه لغيرهم ، فإنهم أولى الناس إليه بأن يدعوهم وأحق بأن ينذرهم . فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ : انظر الكلام على هاتين الجملتين في الآية رقم [ 29 ] من سورة ( الرعد ) . الْعَزِيزُ : هو القوي الغالب الذي لا يغلب . الْحَكِيمُ : هو الذي يضع الأمور مواضعها ، وقدم العزيز ، لتقدم العلم بقدرته على العلم بحكمته . هذا وقد قرئ : ( بلسن ) بصيغة الجمع بضم اللام ، وضم السين ، وتسكينها أيضا ، وهو على هذا مؤنث كذراع ، وأذرع ، ويذكر فيجمع على ألسنة كحمار ، وأحمرة ، وتصغيره على التذكير : لسين ، وعلى التأنيث لسينة ، وقد يجعل اللسان كناية عن كلمة السوء كما في قول الشاعر : [ الوافر ]