الشيخ محمد علي طه الدرة

5

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

سورة إبراهيم على نبينا وعليه ، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ألف صلاة وأزكى سلام وهي مكية سوى آيتين ، وهما قوله سبحانه وتعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً . . . إلخ وهي اثنتان وخمسون آية ، وثمانمئة ، وإحدى وستون كلمة ، وثلاثة آلاف ، وأربعمئة ، وأربعة وثلاثون حرفا . تنبيه : انظر شرح الاستعاذة والبسملة ، وإعرابهما في أول سورة ( يوسف ) على نبينا وعليه ألف صلاة ، وأزكى سلام ، وانظر شرح : الر وإعرابها في أول سورة ( يونس ) عليه السّلام . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 1 ) الشرح : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ أي : هذا الكتاب أنزلناه إليك يا محمد ، والمراد به : القرآن الكريم ، وانظر شرح : كِتابٌ في الآية رقم [ 1 ] من سورة ( الحجر ) . لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ أي : لتنقذ الناس بهذا القرآن من ظلمات الكفر والضلالة والجهل إلى نور الهدى والحق ، وانظر الآية رقم [ 17 ] من سورة ( الرعد ) . بِإِذْنِ رَبِّهِمْ : بتوفيقه ، وتسهيله ، فهو مستعار من الإذن الذي هو تسهيل الحجاب ، وأضيف الفعل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنه الداعي ، والمنذر الهادي . إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ أي : إلى دين الإسلام . هذا والصراط في الأصل : الطريق ، استعير لدين الإسلام في كثير من الآيات ، وهو يذكر ، ويؤنث ، والأول أكثر ، و الْعَزِيزِ : القوي الغالب الذي لا يغلب ، و الْحَمِيدِ المحمود بكل لسان ، الممجد في كل مكان على كل حال . الإعراب : كِتابٌ : خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : هو ، أو هذا كتاب ، أو هذا القرآن كتاب ، وهناك وجه آخر : وهو اعتبار الر مبتدأ وكتاب خبره ، ونظيره الآية رقم [ 1 ] من سورة ( الأعراف ) . أَنْزَلْناهُ : فعل ماض وفاعله ومفعوله ، والجملة الفعلية في محل رفع صفة كتاب . إِلَيْكَ : متعلقان بما قبلهما . لِتُخْرِجَ : مضارع منصوب ب « أن » مضمرة بعد لام التعليل ، والفاعل مستتر تقديره : « أنت » ، و « أن » المضمرة والمضارع في تأويل مصدر في محل جر بلام