الشيخ محمد علي طه الدرة
33
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
تنبيه : الأفعال : ( برزوا ) ، ( قال ) ، ( قالوا ) . في هذه الآية ، والأفعال : ( قال ) ، ( قضي ) في الآية التالية ، والفعل : ( أدخل ) في الآية التالية لها أيضا كلها بلفظ الماضي ، وهي تنص على شيء يقع في المستقبل ، بلا ريب ، والتعبير بالأفعال الماضية بدل الأفعال المستقبلة ، إنما هو لتحقق وقوع ما يذكر ، وهذا التعبير مستعمل في القرآن الكريم بكثرة ، مثل قوله تعالى : أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ والمراد بأمر اللّه الحشر ، والنشر . . . إلخ ، وهذا الاستعمال ، إنما هو فن من فنون البلاغة ، ألا فليتنبه العالمون . الإعراب : وَبَرَزُوا : الواو : حرف استئناف . ( برزوا ) : ماض مبني على الضم ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية مستأنفة ، لا محل لها . لِلَّهِ : متعلقان بالفعل قبلهما . جَمِيعاً : حال من واو الجماعة ، فيها معنى التأكيد . فَقالَ : الفاء : حرف عطف . ( قال الضعفاء ) : ماض وفاعله . لِلَّذِينَ : متعلقان بالفعل قبلهما ، وجملة : اسْتَكْبَرُوا مع المتعلق المحذوف صلة الموصول ، لا محل لها ، وجملة : ( قالَ . . . ) إلخ معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها . إِنَّا : حرف مشبه بالفعل ، و ( نا ) : اسمها ، وحذفت نونها للتخفيف ، وبقيت الألف دليلا عليها . كُنَّا : ماض ناقص مبني على السكون ، و ( نا ) : اسمها . لَكُمْ : متعلقان بما بعدهما على اعتباره مصدرا ، أو اسم فاعل ، وقيل : متعلقان بمحذوف حال منه ، كان نعتا له . . . إلخ تَبَعاً : خبر ( كان ) ، وجملة : كُنَّا . . . إلخ في محل رفع خبر ( إنّ ) ، والجملة الاسمية : إِنَّا . . . إلخ في محل نصب مقول القول . فَهَلْ : الفاء : حرف استئناف . ( هل ) : حرف استفهام . أَنْتُمْ : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . مُغْنُونَ : خبره مرفوع ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، وفاعله مستتر فيه . عَنَّا : متعلقان ب : مُغْنُونَ . مِنْ عَذابِ : متعلقان به أيضا ، وقيل : متعلقان بمحذوف حال مما بعدهما على مثال ما سبق ، و عَذابِ مضاف ، و اللَّهِ مضاف إليه من إضافة المصدر ، أو اسم المصدر لفاعله . مِنْ : حرف جر صلة . شَيْءٍ : مفعول به لاسم الفاعل مُغْنُونَ منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ، وأجاز أبو البقاء أن يكون شيء واقعا موقع المصدر ؛ أي : غناء ، فيكون مِنْ عَذابِ متعلقين ب : مُغْنُونَ ، والجملة الاسمية : فَهَلْ أَنْتُمْ . . . إلخ مستأنفة ، وهي من مقول الضعفاء . تأمل . قالُوا : ماض وفاعله ، والألف للتفريق . لَوْ : حرف لما كان سيقع لوقوع غيره . هَدانَا : ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر ، و ( نا ) : مفعول به أول ، والثاني محذوف ، تقديره : للإيمان . اللَّهِ : فاعل ، والجملة الفعلية : هَدانَا اللَّهُ . . . إلخ لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي . لَهَدَيْناكُمْ : فعل وفاعل ، ومفعول به أول ، والثاني محذوف ، التقدير : لهديناكم إليه ، واللام واقعة في جواب لَوْ ، والجملة الفعلية جواب