الشيخ محمد علي طه الدرة
31
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
بمتعذر ، أو متعسر ، فإن اللّه قادر لذاته لا اختصاص له بمقدور دون مقدور ، ومن كان هذا شأنه كان جديرا بأن يؤمن به ويعبد ، رجاء لثوابه ، وخوفا من عقابه ، يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ ( 88 ) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [ الشعراء : 88 و 89 ] . الإعراب : أَ لَمْ الهمزة : حرف استفهام ، وتقرير . ( لم ) : حرف نفي وقلب وجزم . تَرَ : مضارع مجزوم ب ( لم ) ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره ، وهو الألف ، والفتحة قبلها دليل عليها ، والفاعل مستتر فيه وجوبا تقديره : « أنت » . أَنَّ : حرف مشبه بالفعل . اللَّهِ : اسمها . خَلَقَ : ماض ، وفاعله يعود إلى اللّه . السَّماواتِ : مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة ؛ لأنه ملحق بجمع المؤنث السالم . وَالْأَرْضَ : معطوف على ما قبله . بِالْحَقِّ : متعلقان بالفعل خلق ، أو هما متعلقان بمحذوف صفة مفعول مطلق محذوف ، التقدير : خلقا ملتبسا بالحق ، وجملة : خَلَقَ . . . إلخ في محل رفع خبر أَنَّ ، وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي تَرَ ، والجملة الفعلية : أَ لَمْ تَرَ . . . إلخ مستأنفة ، لا محل لها . أَنَّ : حرف شرط جازم . يَشَأْ : مضارع فعل الشرط ، والفاعل يعود إلى اللَّهِ ، ومفعوله محذوف ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي . يُذْهِبْكُمْ : مضارع جواب الشرط ، والفاعل يعود إلى اللَّهِ ، والكاف مفعوله ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها جملة جواب الشرط ، ولم تقترن بالفاء ، ولا ب : « إذا » الفجائية ، و أَنَّ ومدخولها كلام مستأنف لا محل له . ( يأت ) : مضارع معطوف على جواب الشرط مجزوم مثله ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره ، وهو الياء ، والكسرة قبلها دليل عليها ، والفاعل يعود إلى اللّه . بِخَلْقٍ : متعلقان بما قبلهما ، وهما في محل نصب مفعول به . جَدِيدٍ : صفة خلق ، هذا ؛ ويجوز في العربية نصب ( يأت ) ورفعه ، وهذا على القاعدة : « إذا عطف مضارع بالواو ، أو بالفاء على جواب الشرط يجوز رفعه ونصبه وجزمه » . قال ابن مالك رحمه اللّه تعالى : [ الرجز ] والفعل من بعد الجزا إن يقترن * بالفا ، أو الواو بتثليث قمن ولم أجد من قرأ بنصب الفعل ، أو جزمه ، وقد قرئ بالرفع والنصب والجزم في الآية رقم [ 284 ] من سورة ( البقرة ) . وَما : الواو : حرف استئناف . ( ما ) : نافية حجازية تعمل عمل « ليس » . ذلِكَ : اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع اسمها ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محل له . عَلَى اللَّهِ : متعلقان بما بعدهما . بِعَزِيزٍ : الباء : حرف جر صلة . ( عزيز ) : خبر ( ما ) منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ، وإن اعتبرت ( ما ) مهملة فالباء زائدة في خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية : وَما ذلِكَ . . . إلخ مستأنفة ، لا محل لها ، وقيل : معطوفة على ما قبلها ، أو في محل نصب حال ، ولا وجه له البتة .