الشيخ محمد علي طه الدرة
71
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
وقرئ شاذا قوله تعالى : ( لم يك الذين كفروا من أهل الكتاب ) ولم تحذف من قول أبي الأسود الدؤلي لجريانه على القاعدة : [ الطويل ] دع الخمر تشربها الغواة فإنّني * رأيت أخاها مجزئا بمكانها فإلّا يكنها ، أو تكنه فإنّه * أخوها غذته أمّه بلبانها يريد نقيع التمر ، وانظر شرح قَوْمٍ في [ 32 ] من سورة ( الأعراف ) وشرح بِأَنْفُسِهِمْ في الآية [ 9 ] منها . الإعراب : ذلِكَ : اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محل له . بِأَنَّ : الباء : حرف جر . ( أن ) : حرف مشبه بالفعل . اللَّهَ : اسمها . لَمْ : حرف قلب ونفي وجزم . يَكُ : مضارع ناقص مجزوم ب لَمْ ، وعلامة جزمه سكون النون المحذوفة للتخفيف ، واسمه ضمير مستتر تقديره : « هو » يعود إلى اللّه . مُغَيِّراً : خبر يَكُ ، وفاعله مستتر فيه . نِعْمَةً : مفعوله ؛ لأنه اسم فاعل يعمل عمل الفعل . أَنْعَمَها : ماض ومفعوله ، والفاعل يعود إلى اللَّهَ ، والجملة الفعلية صفة : نِعْمَةً . عَلى قَوْمٍ : متعلقان بالفعل قبلهما ، وجملة : لَمْ يَكُ . . . إلخ في محل رفع خبر ( أن ) ، و ( أن ) واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل جر بالباء ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ؛ والجملة الاسمية : ذلِكَ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . حَتَّى : حرف غاية وجر . يُغَيِّرُوا : مضارع منصوب ب ( أن ) مضمرة بعد حَتَّى ، وعلامة نصبه حذف النون . . . إلخ ، والواو فاعله ، والألف للتفريق . ما : اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به . بِأَنْفُسِهِمْ : متعلقان بمحذوف صلة ما ، أو بمحذوف صفتها ، و ( أن ) المضمرة والفعل المضارع ، في تأويل مصدر في محل جر ب حَتَّى ، والجار والمجرور متعلقان ب مُغَيِّراً أيضا . وَأَنَّ : حرف مشبه بالفعل . اللَّهَ : اسمها . سَمِيعٌ : خبرها . عَلِيمٌ : خبر ثان ، و ( أن ) واسمها وخبرها في تأويل مصدر معطوف على المصدر المؤول السابق ، هذا ؛ ويقرأ بكسر همزة ( إنّ ) ، وعليه فالجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم وأجل ، وأكرم . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 54 ] كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ ( 54 ) الشرح : كَدَأْبِ : الدأب : العادة والشأن والحال ، وهو أيضا مصدر دأب في العمل من باب قطع : إذا جد ، واستمر فيه ، وهو بمعانيه كلها تفتح الهمزة وتسكن . آلِ فِرْعَوْنَ : انظر