الشيخ محمد علي طه الدرة

7

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

لِلَّهِ : متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول ، وجملة قُلِ إلخ مستأنفة لا محل لها . وَالرَّسُولِ : معطوف على لفظ الجلالة . فَاتَّقُوا : الفاء : هي حرف عطف على رأي من يجيز عطف الإنشاء على الخبر ، وابن هشام يعتبرها للسببية المحضة ، وأراها وأمثالها الفصيحة . ( اتقوا ) : أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق . اللَّهَ : منصوب على التعظيم ، وجملة : فَاتَّقُوا اللَّهَ لا محل لها على جميع الوجوه المعتبرة في الفاء . وَأَصْلِحُوا : فعل وفاعل ، والجملة معطوفة على ما قبلها . ذاتَ : مفعول به منصوب ، و ذاتَ مضاف و بَيْنِكُمْ مضاف إليه ، والكاف في محل جر بالإضافة ، وجملة وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ معطوفة على ما قبلها إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ انظر إعراب هذه الجملة في الآية رقم [ 14 ] التوبة ، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه ، التقدير : إن كنتم مؤمنين فاتقوا الله . . . إلخ ، أي : فإن الإيمان يقتضي أمورا ثلاثة ، التقوى ، وإصلاح ذات البين ، وطاعة اللّه ورسوله . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 2 ] إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 2 ) الشرح : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ أي : الكاملون في الإيمان . وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ : فزعت لذكر اللّه ، استعظاما له ، وتهيبا من جلاله ، وقيل : هو الرجل يهم بمعصية ، فيقال له : اتق اللّه ، فينزع عنها خوفا من عقابه . وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً أي : كلما جاءهم شيء من عند اللّه ؛ آمنوا به ، فيزدادون بذلك إيمانا وتصديقا ، وذلك لاطمئنان النفس ، ورسوخ اليقين بتظاهر الأدلة أو بالعمل بموجبها ، وهو قول من قال : الإيمان يزيد بالطاعة ، وينقص بالمعصية ، وهو قول الأشاعرة ، وهو الصحيح . وقال الماتريدية : الإيمان التصديق ، وهو لا يزيد ولا ينقص ، وتأولوا ما ورد في ذلك بأن الزيادة إنما هي في المؤمن به ، وقال الأشاعرة : الإيمان أربعة أقسام : يزيد وينقص ، وهو إيمان الأمة إنسا وجنا ، ولا يزيد ولا ينقص ، وهو إيمان الملائكة على المشهور ، ويزيد ولا ينقص ، وهو إيمان الأنبياء ، وينقص ولا يزيد ، وهو إيمان الفساق ، وقد احتجوا على ذلك بحجج نقلية وعقلية ، فمن النقلية الآية وغيرها ، وما روي عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أنه سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : الإيمان يزيد وينقص ؟ قال : « نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة ، وينقص حتّى يدخل صاحبه النار » . وقوله عليه الصلاة والسّلام : « لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان هذه الأمّة لرجح به » . قال اللقاني رحمه اللّه تعالى : [ الرجز ] ورجّحت زيادة الإيمان * بما تزيد طاعة الإنسان