الشيخ محمد علي طه الدرة

64

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

القبيح ، وهو من النفاق ، وقيل في الفرق بينهما : النفاق إظهار الإيمان مع إبطان الكفر ، والرياء إظهار الطاعة مع إبطان المعصية ، وانظر الآية رقم [ 263 ] ( البقرة ) . هذا ؛ وأصل وَرِئاءَ ريايا ، فالهمزة الأولى بدل من ياء هي عين الكلمة ، والثانية بدل من ياء هي لام الكلمة ؛ لأنها وقعت طرفا بعد ألف زائدة ، والمفاعلة في رئاء على بابها ؛ لأن المرائي يري الناس أعماله حتى يروه الثناء عليه والتعظيم له . وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ : يمنعون الناس من الدخول في دين الإسلام ، وانظر الآية رقم [ 45 ] الأعراف فإنه جيد . اللَّهِ : انظر الآية رقم [ 1 ] . مُحِيطٌ أي : عليم علما دقيقا فلا يفوته الكافرون ، ولا يعجزونه ، وأصله محوط ؛ لأنه من حاط يحوط ، فقل في إعلاله : اجتمع معنا حرف صحيح ساكن ، وحرف علة متحرك ، والحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلة ، فنقلت حركة الواو إلى الحاء فصار محوط ، ثم قلبت الواو ياء لمناسبة الكسرة . الإعراب : وَلا : الواو : حرف عطف . ( لا ) : ناهية جازمة . تَكُونُوا : مضارع ناقص مجزوم ب ( لا ) الناهية ، وعلامة جزمه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو اسمه ، والألف للتفريق . كَالَّذِينَ : متعلقان بمحذوف خبر الفعل الناقص ، وإن اعتبرت الكاف اسما بمعنى مثل فهي الخبر ، وهي مضاف ، و ( الذين ) اسم موصول مبني على الفتح في محل جر بالإضافة ، وجملة : خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ صلة الموصول لا محل لها . بَطَراً : مفعول لأجله ، أو هو حال على تأويل المصدر باسم الفاعل . وَرِئاءَ : معطوف على ما قبله على الاعتبارين ، وجملة : وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ معطوفة على بطرا ورئاء ، والمعنى ، وصادين الناس عن الدخول في دين اللّه تعالى . وَاللَّهُ : مبتدأ . بِما : متعلقان ب مُحِيطٌ بعدهما ، و ( ما ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية ، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر بالباء ، والجملة بعدها صلتها أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ، إذ التقدير بالذي ، أو بشيء يعملونه ، وعلى اعتبار ( ما ) مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بالباء ، التقدير : بعملهم ، والجار والمجرور متعلقان ب مُحِيطٌ . مُحِيطٌ : خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية مستأنفة أو معترضة في آخر الكلام لا محل لها ، المراد منها التهديد والوعيد . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 48 ] وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 48 ) الشرح : وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ أي : اذكر يا محمد ، واذكروا يا مؤمنون وقت زين وحسن إبليس لمشركي قريش أعمالهم الخبيثة من كفر باللّه ورسوله ، وصد للناس عن الإسلام ، ومحاربة للمسلمين . هذا ؛ والمزين في الحقيقة هو اللّه تعالى ، هذا مذهب أهل السنة ، وإنما جعل