الشيخ محمد علي طه الدرة
448
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
المحذوف ، أو هما متعلقان ب عِلْمٌ بعدهما ؛ لأنه مصدر . عِلْمٌ : اسم : لَيْسَ مؤخر ، وجملة : لَيْسَ . . . إلخ صلة ما ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط : هو الضمير المجرور محلّا بالباء ، والجملة الفعلية : فَلا تَسْئَلْنِ . . . إلخ لا محل لها ؛ لأنها جواب شرط غير جازم ، التقدير : ( وإذا كان ذلك واقعا فلا . . . ) إلخ وهذا الكلام في محل نصب مقول القول أيضا . إِنِّي : حرف مشبه بالفعل ، والياء اسمها ، وجملة : أَعِظُكَ . . . إلخ في محل رفع خبر ( إنّ ) ، والجملة الاسمية من مقول نوح . أَنْ : حرف ناصب . تَكُونَ : مضارع ناقص منصوب ب أَنْ ، واسمه مستتر تقديره : « أنت » . مِنَ الْجاهِلِينَ : متعلقان بمحذوف خبره ، و أَنْ تَكُونَ في تأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف على مذهب الكوفيين ، التقدير : لئلا تكون ، أو هو في محل جر بإضافة مفعول لأجله محذوف ، التقدير : كراهة كونك من الجاهلين ، ومثل الآية الكريمة قول عمرو بن كلثوم التغلبي من معلقته المشهورة . [ الوافر ] نزلتم منزل الأضياف منّا * فعجّلنا القرى أن تشتمونا [ سورة هود ( 11 ) : آية 47 ] قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 47 ) الشرح : قالَ أي : نوح . إِنِّي أَعُوذُ بِكَ : أستجير ، وأتحصن بك . أَنْ أَسْئَلَكَ أي : بعد ذلك شيئا لا علم لي بصحته . وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي أي : جهلي وإقدامي على سؤال ما ليس لي به علم . وَتَرْحَمْنِي : برحمتك ؛ التي وسعت كل شيء . أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ أي : الذين خسروا دنياهم وآخرتهم ، وانظر ما ذكرته في الآية [ 22 ] . تنبيه : لقد استدل بهذه الآية من لا يرى عصمة الأنبياء من الذنوب . وملخص الجواب : أن نوحا عليه السّلام ، كان قد وعده ربه بأن ينجيه وأهله ، فأخذ بظاهر اللفظ ، ولم يعلم ما غاب عنه ، ولم يشك في وعد اللّه سبحانه وتعالى ، فأقدم على سؤال ربه أن ينجي ابنه لهذا السبب ولأنه من أهله ، فعاتبه ربه على سؤاله ما ليس له به علم ، وبيّن له السبب الذي من أجله أهلك ابنه مع الهالكين ، فخاف نوح - عليه السّلام - من عاقبة هذا السؤال ، فلجأ إلى اللّه ، وسأله المغفرة والرحمة ؛ لأن حسنات الأبرار سيئات المقربين . وانظر ما ذكرته في الآية [ 43 ] التوبة ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب : قالَ : ماض ، وفاعله يعود إلى نوح . رَبِّ : منادى حذف منه أداة النداء ، وانظر إعراب : يا قَوْمِ في الآية رقم [ 28 ] فهو مثله . إِنِّي : حرف مشبه بالفعل ، وياء المتكلم اسمها . أَعُوذُ : فعل مضارع ، وفاعله مستتر تقديره : « أنا » . بِكَ : جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما . أَنْ : حرف ناصب . أَسْئَلَكَ : مضارع منصوب ب أَنْ ،