الشيخ محمد علي طه الدرة
444
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ أي : هلاكا لهم ، يقال : بعد بكسر العين بعدا بضم فسكون ، وبعدا بفتحتين : إذ بعد بعدا بعيدا بحيث لا يرجى عوده ، ثم استعير للهلاك وخص بدعاء السوء . انتهى . بيضاوي . وقال القرطبي : والبعد : الهلاك ، والبعد : التباعد من الخير ، يقال : بعد يبعد بعدا : إذا تأخر وتباعد ، وبعد يبعد بعدا : إذا هلك ، قالت خرنق أخت طرفة بن العبد البكري لأمه : [ السريع ] لا يبعدن قومي الذين همو * سمّ العداة وآفة الجزر وقال النابغة : [ الطويل ] فلا تبعدن إنّ المنيّة منهل * وكلّ امرئ يوما به الحال زائل وخذ قول فاطمة بنت الأخرم الخزاعية تبكي إخوتها : [ المديد ] إخوتي لا تبعدوا أبدا * وبلى واللّه قد بعدوا كلّ ما حيّ وإن أمروا * واردو الحوض الذي وردوا تنبيه : قال بعضهم : هذه الآية أبلغ آية في القرآن ، وقد احتوت من أنواع البديع على أحد وعشرين نوعا ، فيها تسع عشرة كلمة ، وخوطبت الأرض أولا بالبلع ؛ لأن الماء نبع منها أولا قبل أن تمطر السماء . انتهى . جمل . وقال البيضاوي : هذه الآية في غاية الفصاحة لفخامة لفظها ، وحسن نظمها ، والدلالة على كنه الحال ، مع الإيجاز الخالي من الإخلال ، وإيراد الأخبار على البناء للمفعول للدلالة على تعظيم الفاعل ، وأنه متعين في نفسه مستغنى عن ذكره ؛ إذ لا يذهب الوهم إلى غيره ، للعلم بأن مثل هذه الأفعال ، لا يقدر عليها سوى الواحد القهار . انتهى . أقول : يروى : أن عبد اللّه بن المقفع رام معارضة القرآن ، وكتب في ذلك وريقات فمر بسوق البصرة بقارئ يقرأ القرآن ، وسمع منه هذه الآية ، فقال : أشهد أن هذا لا يعارض ، ولا يقدر على مثله البشر ، وعاد إلى بيته ، وأتلف ما كتبه . فائدة : أكرم اللّه ثلاثة جبال بثلاثة نفر : الجودي بنوح ، وطور سيناء بموسى ، وحراء بمحمد صلّى اللّه عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليما كثيرا . بعد هذا انظر إعلال ( ماء ) في الآية رقم [ 7 ] ، وإعلال ( سماء ) في الآية رقم [ 31 ] يونس ، وشرح وَقُضِيَ في الآية [ 44 ] الأنفال ، وشرح القوم في الآية [ 28 ] و ( البغي ) في الآية [ 23 ] يونس ، وإعلال وَقِيلَ في الآية [ 38 ] سورة ( التوبة ) . الإعراب : وَقِيلَ : ( قيل ) : ماض مبني للمجهول . ( يا ) : حرف نداء ينوب مناب أدعو . ( أرض ) : منادى نكرة مقصودة مبني على الضم في محل نصب ب ( يا ) . ابْلَعِي : أمر مبني