الشيخ محمد علي طه الدرة
442
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
الْماءِ أي : يحفظني أن أغرق بالماء . قالَ أي : نوح . لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ أي : لا حافظ ولا مانع من عذاب اللّه في هذا اليوم . إِلَّا مَنْ رَحِمَ أي : لكن من رحمه اللّه فهو يعصمه ويحفظه ، ولا يحفظ إلا المؤمنين . وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ أي : بين نوح وابنه ، أو بين ابنه والجبل ، فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ أي : الهالكين في الماء . تنبيه : قال العلماء بالسير : أرسل اللّه المطر أربعين يوما وليلة ، وخرج من الأرض ، فذلك قوله تعالى : فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ( 11 ) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ يعني صار الماء نصفين ، نصفا من السماء ، ونصفا من الأرض ، وارتفع الماء على أعلى جبل وأطوله أربعين ذراعا ، وقيل : خمسة عشر ذراعا حتى أغرق كل شيء ، وهذا يعني : أنه عم جميع الأرض ، وأضيف ؛ أنه ذكر في الأثر : أن اللّه تعالى لا يخلي الأرض من مطر في عام أو عامين ، وأنه ما نزل من السماء ماء قط إلا بحفظ ملك موكل به إلا ما كان من ماء الطوفان ، فإنه نزل منه ما لا يحفظه الملك ، وذلك قوله تعالى : إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ . قال عبد الوهاب النجار : ويقول بعض علماء الجيولوجيا : إننا كلما بحثنا في أعالي الجبال وجدنا بقايا حيوانية من الأحياء التي لا تعيش إلا في الماء ، وهذا يشير إلى أن الطوفان عم جميع الأرض ، ويستأنس لذلك بقوله تعالى : وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ ويميل فريق إلى أن الطوفان لم يكن عاما بل طغيان الماء لما كان على الجهة التي كان يسكنها نوح وقومه . انتهى . بتصرف ، ومال إلى ترجيح الثاني ، وأرجّح الأول ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . تنبيه : قد يرد سؤال : كيف اقتضت الحكمة الإلهية إغراق من لم يبلغوا الحلم من الأطفال ، ولم يدخلوا تحت التكليف بذنوب غيرهم ، وكذلك إغراق البهائم والهوام والطير وغير ذلك من الحيوان ، وإهلاك أطفال الأمم الكافرة مع آبائهم غير قوم نوح ؟ والجواب الشافي عن هذا كله : أن اللّه سبحانه وتعالى متصرف بخلقه ، وهو المالك المطلق يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون . انتهى . خازن بتصرف كبير . الإعراب : قالَ : ماض ، والفاعل مستتر تقديره : « هو » . سَآوِي : السين : حرف استقبال . ( آوي ) : مضارع مرفوع ، والفاعل تقديره : « أنا » . إِلى جَبَلٍ : متعلقان به . يَعْصِمُنِي : مضارع ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم مفعول به ، والفاعل يعود إلى جَبَلٍ ، والجملة الفعلية في محل جر صفة له . مِنَ الْماءِ : متعلقان بالفعل قبلهما ، وجملة : سَآوِي . . . إلخ في محل نصب مقول القول ، وجملة : قالَ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . قالَ : ماض وفاعله يعود إلى نوح . لا : نافية للجنس تعمل عمل ( إن ) . عاصِمَ : اسم لا مبني على الفتح في محل نصب . الْيَوْمَ : ظرف زمان متعلق بالمصدر بعده . مِنْ أَمْرِ : متعلقان بمحذوف خبر لا ، و أَمْرِ : مضاف ، و اللَّهِ : مضاف إليه من إضافة المصدر