الشيخ محمد علي طه الدرة
44
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
كانَ : ماض ناقص مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط . هذا : اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع اسم كانَ ، والهاء : حرف تنبيه لا محل له . هُوَ : ضمير فصل لا محل له ، والكوفي يقول : هو حرف عماد . الْحَقَّ : خبر كانَ منصوب ، هذا ؛ وعلى قراءة الرفع هُوَ الْحَقَّ مبتدأ وخبر ، والجملة الاسمية في محل نصب خبر كانَ ، وجملة : كانَ . . . إلخ لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي . مِنْ عِنْدِكَ : متعلقان بمحذوف حال من الْحَقَّ ، والكاف في محل جر بالإضافة ، وجملة : فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محل لها ؛ لأنها لم تحل محل المفرد . مِنَ السَّماءِ : متعلقان بمحذوف صفة حِجارَةً . أَوِ : حرف عطف . ائْتِنا : أمر مبني على حذف حرف العلة من آخره ، وهو الياء ، والكسرة قبلها دليل عليها ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره « أنت » ، و ( نا ) : مفعول به ، والجملة الفعلية معطوفة على جواب الشرط . بِعَذابٍ : متعلقان بالفعل قبلهما . أَلِيمٍ : صفة عذاب ، والكلام : اللَّهُمَّ إِنْ . . . إلخ كله في محل نصب مقول القول ، وجملة : قالُوا . . . إلخ في محل جر بإضافة ( إذ ) إليها . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 33 ] وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 33 ) الشرح : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ : هذا بيان من اللّه تعالى لما كان الموجب لإمهالهم ، وتأخير نزول العذاب بهم ، وسببه وجود النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيهم ، أي : إقامته في مكة المكرمة ؛ لأن سنة اللّه في خلقه بأن لا يعذب قوما كافرين ، ونبيهم بين أظهرهم ، فإذا خرج وتركهم نزل العذاب بهم ، وهذا لا ينافي قوله تعالى : قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ فإن المراد بالأول : عذاب الاستئصال ، والمراد بالثاني : العذاب الحاصل بالمحاربة والمقاتلة ، وهذا كان بعد هجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومغادرته مكة المعظمة . وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ : اختلف بهذا الاستغفار ، فقيل : المراد به ما كانوا يقولونه في طوافهم ( غفرانك غفرانك ) وقيل : المراد به استغفار المؤمنين المستضعفين المقيمين في مكة . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - المراد : أن فيهم من سبق له من اللّه العناية أنه يؤمن ، ويستغفر مثل أبي سفيان بن حرب ، وصفوان بن أمية ، وعكرمة بن أبي جهل ، وخالد بن الوليد وغيرهم ، وقال أهل المعاني : دلت الآية الكريمة على أن الاستغفار أمان وسلامة من العذاب ، فعن أبي موسى الأشعري - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه أنزل عليّ أمانين لأمّتي : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة » . أخرجه الترمذي .