الشيخ محمد علي طه الدرة
436
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون . . . إلخ ، والواو فاعله ، والألف للتفريق . مِنَّا : متعلقان بالفعل قبلهما ، وجملة : تَسْخَرُوا مِنَّا لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي . فَإِنَّا : الفاء واقعة في جواب الشرط . ( إنا ) : حرف مشبه بالفعل ، و « نا » : اسمه ، وحذفت نونها ، وبقيت ألفها ، وجملة : نَسْخَرُ مِنْكُمْ في محل رفع خبر ( إنّ ) ، والجملة الاسمية : ( إنا . . . ) إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محل لها ؛ لأنها لم تحل محل المفرد ، و ( إن ) ومدخولها في محل نصب مقول القول ، وجملة : قالَ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها على المعتمد . كَما الكاف : حرف تشبيه وجر . و ( ما ) : مصدرية . تَسْخَرُونَ : فعل وفاعل ، والمتعلق محذوف ، التقدير : كما تسخرون منا ، و ( ما ) المصدرية والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بالكاف ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف ، واقع مفعولا مطلقا ، التقدير : فإنا نسخر منكم سخرية كائنة مثل سخريتكم بنا . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم . [ سورة هود ( 11 ) : آية 39 ] فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 39 ) الشرح : فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ : تهديد ووعيد ، والفعل يحتمل أن يكون من « العلم » ، وأن يكون من المعرفة . مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ : يذله ، ويهينه ، والمراد به : عذاب الدنيا . وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ : المراد به عذاب الآخرة ؛ الذي لا ينقطع ، وهو عذاب النار . الإعراب : فَسَوْفَ : الفاء : حرف استئناف . ( سوف ) : حرف استقبال . تَعْلَمُونَ : مضارع مرفوع . . . إلخ ، والواو : فاعله . مَنْ : اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به أول إن كان الفعل من العلم ، والثاني محذوف ، واعتباره من المعرفة هنا أولى . تأمل . و مَنْ تحتمل أن تكون استفهامية مبتدأ ، التقدير : أينا يأتيه العذاب ؟ وجملة : يَأْتِيهِ عَذابٌ صلة مَنْ على اعتبارها موصولة ، وفي محل رفع خبرها على اعتبارها استفهامية مبتدأ ؛ وعليه يكون الفعل تَعْلَمُونَ معلقا عن العمل ، والجملة الاسمية في محل نصب سدت مسد مفعوله ، أو مفعوليه حسب ما رأيت ، وجملة : يُخْزِيهِ في محل رفع صفة عذاب ، وجملة : وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل رفع مثلها . تأمل . [ سورة هود ( 11 ) : آية 40 ] حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ ( 40 ) الشرح : جاءَ أَمْرُنا أي : بإهلاكهم وعذابهم . وَفارَ التَّنُّورُ : نبع الماء فيه وارتفع كالقدر تفور ، والتنور : تنور الخبز ، ابتدع منه الينبوع على خرق العادة ، وكان في الكوفة في موضع