الشيخ محمد علي طه الدرة

41

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

كل مكر يبطله اللّه ويدحضه ، وقيل : ليس المراد بالآية التفضيل ؛ لأن فعل اللّه كله خير . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم . الإعراب : وَإِذْ : ( إذ ) : مفعول به لفعل محذوف ، أو هو ظرف لهذا المحذوف مبني على السكون في محل نصب ، التقدير : اذكر وقت مكرهم بك ، وهذه الجملة معطوفة على مثلها في الآية رقم [ 26 ] . يَمْكُرُ : مضارع . بِكَ : متعلقان به . الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع فاعله ، وجملة : كَفَرُوا مع المتعلق المحذوف صلة الموصول . لِيُثْبِتُوكَ : مضارع منصوب ب « أن » مضمرة بعد لام التعليل ، وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والكاف مفعول به ، و « أن » المضمرة والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل ( يمكر ) ، واللام بمعنى من ، إذ التقدير : من أجل إثباتك ، أو تثبيتك ، أو تقييدك ، و يَقْتُلُوكَ و يُخْرِجُوكَ معطوفان على ما قبلهما ، منصوبين مثله . . . إلخ ، وجملة : وَيَمْكُرُونَ مستأنفة لا محل لها . وجملة : وَيَمْكُرُ اللَّهُ معطوفة عليها لا محل لها مثلها ، والجملة الاسمية : وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ مستأنفة لا محل لها أيضا ، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من الاسم الكريم ؛ فالمعنى لا يأباه ، ويكون الرابط : الواو وإعادة الاسم الكريم بلفظه ، وهو إظهار في محل الإضمار . تنبيه : مجيء اللام الجارة بمعنى من مستعمل لغة ، كقولك : سمعت له صراخا ؛ أي : منه ، وقال جرير من قصيدة يهجو بها الأخطل : [ الطويل ] لنا الفضل في الدّنيا ، وأنفك راغم * ونحن لكم يوم القيامة أفضل إذ المعنى : ونحن أفضل منكم يوم القيامة . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 31 ] وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 31 ) الشرح : تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا : تقرأ عليهم آيات القرآن ، والمراد جميع قريش . قالُوا : القائل : هو النضر بن الحارث من بني عبد الدار ، قال البيضاوي : وإسناده إلى الجميع ، إسناد ما فعله رئيس القوم إليهم ، فإنه كان قاضيهم ، وصاحب مشورتهم ، هذا ؛ وانظر القول في الآية رقم [ 5 ] ( الأعراف ) . سَمِعْنا أي : مثل هذا القرآن ؛ وهو التوراة والإنجيل ، وانظر لا يَسْمَعُونَ في الآية رقم [ 100 ] الأعراف . نَشاءُ : انظر الآية رقم [ 89 ] ( الأعراف ) . لَقُلْنا مِثْلَ هذا أي : مثل القرآن ، وهذا صلف منهم ووقاحة لأنهم دعوا إلى أن يأتوا بسورة واحدة من مثل القرآن ، فلم يأتوا ، وهو دليل عجزهم ؛ إذ لو استطاعوا ذلك فما منعهم أن يشاؤوا ، وقد