الشيخ محمد علي طه الدرة
403
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
( هود ) نزلت قبل يونس ، وإنه تحداهم أولا بعشر سور ، فلما عجزوا تحداهم بسورة ( يونس ) ، وأنكر المبرد هذا القول ، وقال : إن سورة ( يونس ) نزلت أولا . قال : ومعنى قوله في سورة ( يونس ) : فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ يعني مثله في الإخبار عن الغيب ، والأحكام ، والوعيد ، وقوله في سورة ( هود ) : فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ يعني في مجرد الفصاحة والبلاغة من غير خبر عن غيب ، ولا ذكر حكم ، ولا وعد ولا وعيد . انتهى . بحروفه . [ سورة هود ( 11 ) : آية 14 ] فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 14 ) الشرح : قال الخازن رحمه اللّه تعالى : اعلم أنه لما اشتملت الآية المتقدمة على أمرين وخطابين : أحدهما : أمر ، وخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو قوله سبحانه وتعالى : قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ والثاني : أمر وخطاب للكفار ، وهو قوله تعالى : وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ثم أتبعه بقوله تبارك وتعالى : فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ احتمل أن يكون المراد أن الكفار لم يستجيبوا في المعارضة لعجزهم عنها ، واحتمل أن يكون المراد : أنّ من يدعون من دون اللّه لم يستجيبوا للكفار في المعارضة ، فلهذا اختلف المفسرون في معنى الآية على قولين : - أحدهما : أنه خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين ؛ وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين معه كانوا يتحدون الكفار بالمعارضة ليتبين عجزهم ، فلما عجزوا عن المعارضة ، قال اللّه سبحانه وتعالى لنبيه والمؤمنين . فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فيما دعوتموهم إليه من المعارضة وعجزوا عنه ؛ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ أي : اثبتوا على العلم الذي أنتم عليه ، وازدادوا يقينا وثباتا ؛ لأنهم كانوا عالمين بأنه منزل من عند اللّه ، وقيل : الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وحده ، وإنما ذكره بلفظ الجمع تعظيما له صلّى اللّه عليه وسلّم . - القول الثاني أن الكلام خطاب مع الكفار ، وذلك أنه سبحانه وتعالى لما قال في الآية المتقدمة : وَادْعُوا . . . إلخ ؛ قال في هذه الآية : فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ أيها الكفار ، ولم يعينوكم ؛ فَاعْلَمُوا أَنَّما . . . إلخ . انتهى . بتصرف . فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ : فيه معنى الأمر ، أي : أسلموا ، وأخلصوا للّه العبادة ، وإن كان الخطاب للمؤمنين ، فكان معنى قوله : فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ الترغيب ، أي : اثبتوا ، ودوموا على ما أنتم عليه من الإسلام . انتهى . هذا ؛ وانظر ما ذكرته في التركيب : فَإِلَّمْ في الآية رقم [ 23 ] من سورة ( الأعراف ) عن مكي ؛ فإنه جيد جدا . الإعراب : فَإِلَّمْ : الفاء : حرف عطف وتفريع . ( إن ) : حرف شرط جازم . ( لم ) : حرف نفي وقلب وجزم . يَسْتَجِيبُوا : مضارع مجزوم ب ( لم ) ، وهو في محل جزم فعل الشرط ، وعلامة