الشيخ محمد علي طه الدرة
401
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
تقول : فعل ماض مبني على فتح مقدر على آخره ، منع من ظهوره اشتغال المحل بالضم الذي جيء به لمناسبة الواو ، ويقال اختصارا : فعل وفاعل ، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها ، وجملة ( عملوا ) معطوفة عليها ، لا محل لها مثلها . الصَّالِحاتِ : مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مؤنث سالم . أُولئِكَ : اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، والكاف حرف خطاب لا محل له . لَهُمْ : متعلقان بمحذوف خبر مقدم . مَغْفِرَةٌ : مبتدأ مؤخر ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر : أُولئِكَ ، والجملة الاسمية : أُولئِكَ . . . إلخ مستأنفة على اعتبار الَّذِينَ منصوبا على الاستثناء ، وفي محل رفع خبره على اعتباره مبتدأ ، وتكون الجملة الاسمية في محل نصب حال مستثنى من عموم الأحوال ، وهو منقطع بلا ريب . ( أجر ) : معطوف على مَغْفِرَةٌ . كَبِيرٌ : صفته . [ سورة هود ( 11 ) : آية 12 ] فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 12 ) الشرح : فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ : الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمعنى : لعلك يا محمد تترك بعض ما يوحى إليك من ربك أن تبلغه إلى الناس . وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أي : ويضيق صدرك بما يوحى إليك ، فلا تبلغهم إياه ، وذلك أن كفار مكة قالوا : ائت بقرآن غير هذا ليس فيه سب آلهتنا ، فهمّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يترك ذكر آلهتهم ظاهرا ، فأنزل اللّه الآية الكريمة . وقيل : إنهم لما قالوا : لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ همّ أن يدع سب آلهتهم ، فنزلت الآية ، أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أي : مال كثير من ذهب . يستغني به ، وينفقه على أتباعه الفقراء ، وعلى غيرهم يستجلب به القلوب كما يفعل الملوك ، والعظماء . أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ أي : من الملائكة يصدقه ، ويشهد له ، وقائل هذه المقالة هو عبد اللّه بن أبي أمية المخزومي ، وإنك تجد ذلك مفصلا في سورة ( الإسراء ) و ( الفرقان ) . والمعنى : أنهم قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إن كنت صادقا في قولك بأنك رسول اللّه الذي تصفه بالقدرة على كل شيء ، وأنت عزيز عنده مع أنك فقير ؛ فهلا أنزل عليك ما تستغني به أنت وأصحابك ، وهلا أنزل عليك ملكا من السماء يشهد لك بالرسالة والنبوة ، فبين اللّه له : أنه نذير مقصور على الرسالة ، وذلك بقوله : إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ مخوف تخوف بالعقاب ، من عصى اللّه وخالف أوامره ، وكذلك تبشر بالثواب من آمن بك ، وامتثل أمر اللّه فيما أمر ونهى ، وحذف ( بشير ) اكتفاء ب نَذِيرٌ ، وكثيرا ما يذكر معه كما في الآية [ 2 ] وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ : حافظ يحفظ أعمالهم وأقوالهم ، فيجازيهم عليها يوم القيامة ، إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشر . بعد هذا إعلال ( ضائق ) مثل إعلال ( قائم ) في الآية رقم [ 12 ] من سورة ( يونس ) عليه السّلام .