الشيخ محمد علي طه الدرة
392
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
متعلقان ب أَخافُ . عَذابَ : مفعول به ، وهو مضاف ، و يَوْمٍ : مضاف إليه . كَبِيرٍ : صفة : يَوْمٍ كذا قيل ، والصواب : أنه صفة : عَذابَ ، فهو منصوب ، وجر على الجوار ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بالكسرة التي جلبها حركة الجوار قبله ، وانظر الجر على الجوار في الآية رقم [ 7 ] - من سورة ( المائدة ) - وجملة : أَخافُ . . . إلخ في محل رفع خبر ( إن ) ، والجملة الاسمية : فَإِنِّي أَخافُ . . . إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محل لها ؛ لأنها لم تحل محل المفرد ، وإن ومدخولها كلام مستأنف لا محل له . [ سورة هود ( 11 ) : آية 4 ] إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 4 ) الشرح : إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ أي : يوم القيامة ، فيثيب المحسن على إحسانه ، ويعاقب المسئ على إساءته . وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ : مقتدر لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء ، لا في الدنيا ، ولا في الآخرة ، فهو يعذب الكافرين أشد العذاب . هذا ؛ و ( شيء ) في اللغة عبارة عن كل شيء موجود ، إما حسّا كالأجسام ، وإما حكما كالأقوال ، نحو : قلت شيئا ، وجمع الشيء : أشياء غير منصرف ، واختلف في علته اختلافا كبيرا ، والأقرب ما حكي عن الخليل - رحمه اللّه تعالى - : إن وزنه : شياء وزان حمراء ، فاستثقل وجود همزتين في تقدير الاجتماع ، فنقلت الأولى إلى أول الكلمة ، فبقيت وزان : لفعاء ، كما قلبوا أدؤر ، فقالوا : آدر وشبهه ، وجمع أشياء : أشايا . الإعراب : إِلَى اللَّهِ : متعلقان بمحذوف خبر مقدم . مَرْجِعُكُمْ : مبتدأ مؤخر ، والكاف : في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر الميمي لفاعله ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها . وَهُوَ : الواو : حرف عطف . ( هو ) : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ . عَلى كُلِّ : متعلقان ب قَدِيرٌ بعدهما ، و كُلِّ : مضاف ، و شَيْءٍ : مضاف إليه . قَدِيرٌ : خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها . [ سورة هود ( 11 ) : آية 5 ] أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 5 ) الشرح : أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أي : يطوون صدورهم على عداوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمين ، ويقرأ : يَثْنُونَ بقراءات متعددة ، وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : يخفون ما في صدورهم من الشحناء ، والعداوة ، ويظهرون خلافه ، والضمير في :