الشيخ محمد علي طه الدرة

389

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

تفصيل الآيات وإحكامها معنى القول ، وعليه ف ( لا ) ناهية ، والفعل مجزوم بها ، والجملة الفعلية مفسرة للإحكام والتفصيل لا محل لها عند الجمهور ، وقال الشلوبين : بحسب ما تفسره ، وهو المعتبر عندي ، والتفسير أظهر الأقوال عند السمين ؛ لأنه لا يحوج إلى إضمار . انتهى . جمل بتصرف كبير مني . إِنَّنِي : حرف مشبه بالفعل ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب اسمها . لَكُمْ مِنْهُ : كلاهما جار ومجرور متعلقان ب نَذِيرٌ أو ب ( بشير ) ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من أحدهما ، كان صفة له ، فلما قدم عليه صار حالا على القاعدة : « نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالا » . نَذِيرٌ : خبر ( إن ) . وَبَشِيرٌ : معطوف عليه ، وقدم الإنذار لأن التخويف أهم ؛ إذ يحصل به الانزجار ، والجملة الاسمية : إِنَّنِي . . . إلخ في محل نصب مقول لقول محذوف ، انظر تقديره في الشرح . والقول ومقولة كلام مستأنف لا محل له . [ سورة هود ( 11 ) : آية 3 ] وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ( 3 ) الشرح : وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ : لقد اختلف في بيان الفرق بين الاستغفار والتوبة ، فقيل : معناه اطلبوا من ربكم المغفرة لذنوبكم ، ثم ارجعوا إليه ؛ لأن الاستغفار : هو طلب الغفر ، وهو الستر ، والتوبة : الرجوع عما كان فيه من شرك ومعصية إلى خلاف ذلك ، فلهذا قدم الاستغفار على التوبة ، وقيل : معناه : استغفروا ربكم لسالف ذنوبكم ، ثم توبوا إليه في المستقبل ، وقيل : اطلبوا مغفرة اللّه بالإيمان . ثُمَّ توسلوا إليه بالتوبة ، وأيضا التبرؤ من الغير إنما يكون بعد الإيمان باللّه والرغبة فيما عنده ، وقال الفرّاء : ثم هنا بمعنى الواو ؛ لأن الاستغفار ، والتوبة بمعنى واحد ، فذكرهما للتأكيد ، انتهى . خازن . وقد ذكرت لك شروط التوبة النصوح في الآية رقم [ 17 ] - من سورة ( النساء ) - . يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً : قال القرطبي : هذه ثمرة الاستغفار ، والتوبة ؛ أي : يمتعكم بالمنافع من سعة الرزق ورغد العيش ، ولا يستأصلكم بالعذاب ، كما فعل بمن أهلك قبلكم . انتهى . وانظر الآية رقم [ 70 ] - من سورة ( يونس ) ، لشرح المتاع ، وانظر الآية رقم [ 52 ] - الآتية . إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى أي : إلى الموت ووقت انقضاء آجالكم ، وانظر إعلال ( هدى ) في الآية رقم [ 91 ] - من سورة ( الأنعام ) - فهو مثله . وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ أي : ويعط كل ذي عمل صالح في الدنيا أجره ، وثوابه في الآخرة . قال أبو العالية : من كثرت طاعاته في الدنيا ؛ زادته حسناته درجات في الآخرة ؛ لأن الدرجات تكون على قدر الأعمال . انتهى . وعليه فالمراد بقوله : فَضْلَهُ عفوه ، وغفرانه ، وجنته . وَإِنْ تَوَلَّوْا : يحتمل أن يكونوا ماضيا بمعنى : أعرضوا ، وأن يكون مضارعا حذف منه إحدى التائين ، بمعنى : تعرضوا ، هذا ؛ والإعراض ، والتولي ، والإدبار عن الشيء يكون بالجسم ،