الشيخ محمد علي طه الدرة
372
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
والفعل تكون في تأويل مصدر معطوف بالفاء على مصدر متصيد من الفعل السابق ، التقدير : لا يكن منك تكذيب بآيات اللّه فخسران في الدنيا والآخرة . تأمل ، وتدبر . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 96 إلى 97 ] إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ( 96 ) وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 97 ) الشرح : معنى الآيتين : إن الذين وجبت عليهم كلمة اللّه ، وهي : « خلقت هؤلاء للنار ، ولا أبالي » ، وسبق قضاؤه وقدره بعدم إيمانهم ، وعدم هدايتهم ، لا يؤمنون ، ومهما جئتهم بآية تدل على توحيد اللّه ، وصحة نبوتك ؛ فإنهم لا ينتفعون ، ولا يهتدون ، حتى يبصروا بأعينهم ويشاهدوا العذاب الموجع ، وهيهات هيهات أن يقبل منهم الإيمان عند معاينة العذاب كما لم ينفع فرعون ! وانظر الآية رقم [ 33 ] ورقم [ 44 ] تجد ما يسرك ، وانظر شرح كَلِمَتُ في الآية رقم [ 119 ] سورة ( هود ) على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام . الإعراب : إِنَّ : حرف مشبه بالفعل . الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسم إِنَّ ، وجملة : حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صلة الموصول لا محل لها . لا : نافية . يُؤْمِنُونَ : مضارع مرفوع . . . إلخ ، والواو فاعله ، والمتعلق محذوف ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر إِنَّ ، والجملة الاسمية : إِنَّ . . . إلخ ابتدائية ، أو مستأنفة لا محل لها . وَلَوْ : الواو : واو الحال . ( لو ) : وصلية . جاءَتْهُمْ : ماض ومفعوله ، والتاء للتأنيث . كُلُّ : فاعل ، وهو مضاف ، و آيَةٍ : مضاف إليه ، والجملة : وَلَوْ جاءَتْهُمْ . . . إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير ، هذا ؛ وإن اعتبرت ( لو ) امتناعية فالفعل جاء شرطها ، وجوابها محذوف ، التقدير : لا يؤمنون ، ولا يهتدون سبيلا . حَتَّى : حرف غاية وجر بعدها « أن » مضمرة . يَرَوُا : مضارع منصوب ب « أن » المضمرة بعد حَتَّى ، وعلامة نصبه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق . الْعَذابَ : مفعول به . الْأَلِيمَ : صفته ، و « أن » المضمرة والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر ب حَتَّى ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل لا يُؤْمِنُونَ المذكور ، أو بالفعل المحذوف الذي رأيت تقديره . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 98 ] فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 98 ) الشرح : فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها أي : هلا كانت قرية واحدة من القرى التي أهلكناها على ممر العصور تابت عن الكفر ، وأخلصت الإيمان قبل معاينة العذاب ، ولم تؤخر