الشيخ محمد علي طه الدرة

37

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

الذي يحلني ، فجاءه فحله بيده ، ثم قال يا رسول اللّه ! إن تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب ، وأن أنخلع من مالي ، فقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « يجزيك الثلث أن تتصدق به » . فنزلت الآية الكريمة والتي بعدها ، وقد تضمنتا الحادثة ، وفيها إشارة إلى قبول توبته والعفو عنه . وأما بنو قريظة فقد حكم فيهم سعد رضي اللّه عنه أن تقتل الرجال ، وتقسم الأموال ، وتسبى الذراري والنساء ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لقد حكمت فيهم بحكم اللّه من فوق سبعة أرقعة » . أي : سبع سماوات ، وذلك جزاء من ينقض العهد ، ويحارب اللّه ورسوله . وسترى ذلك مفصلا في سورة ( الأحزاب ) إن شاء اللّه تعالى . الإعراب : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا انظر إعراب هذه الجملة في الآية رقم [ 20 ] . لا تَخُونُوا : مضارع مجزوم ب لا الناهية ، وعلامة جزمه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية كالجملة الندائية قبلها . اللَّهَ : منصوب على التعظيم . وَالرَّسُولَ : معطوف على ما قبله . وَتَخُونُوا : مجزوم بسبب العطف على ما قبله ، أو هو منصوب . ب « أن » مضمرة بعد واو المعية ، والجزم أو النصب بحذف النون ، وعلى النصب تؤول « أن » المضمرة مع الفعل بمصدر معطوف على مصدر متصيد من الفعل السابق ، والتقدير : لا يكن منكم خيانة للّه ورسوله ، ولا خيانة لأماناتكم ، أَمِنْتُكُمْ : مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مؤنث سالم ، والكاف : في محل جر بالإضافة . وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ انظر إعراب مثل هذه الجملة ومحلها في الآية رقم [ 20 ] ومفعول الفعل محذوف ، كما رأيت في الشرح للتعميم . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 28 ] وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 28 ) الشرح : وَاعْلَمُوا : أيقنوا . أَمْوالُكُمْ : قال ابن الأثير : المال في الأصل ما يملك من الذهب والفضة ، ثم أطلق على كل ما يقتنى ويملك من الأعيان ، وأكثر ما يطلق المال عند العرب على الإبل ؛ لأنها أكثر أموالهم ، وقال الجوهري : ذكر بعضهم : أن المال يؤنث ، وأنشد لحسان رضي اللّه عنه : [ البسيط ] المال تذري بأقوام ذوي حسب * وقد تسوّد غير السّيّد المال وعن الفضل الضبي : المال عند العرب الصامت والناطق ، فالصامت الذهب ، والفضة ، والجواهر ، والناطق هو البعير والبقرة والشاة ، فإذا قلت عن حضري : كثر ماله فهو الصامت ، وإذا قلت عن بدوي كثر ماله فالمراد الناطق ، والنشب : المال الثابت كالضياع ، ونحوها ، فلا يقال للمنقول من المال المذكور آنفا ، قال عمرو بن معد يكرب الزبيدي : [ البسيط ] أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال ، وذا نشب