الشيخ محمد علي طه الدرة
366
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
من فرعون البلاء العظيم ؟ فأوحى اللّه إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر ، فضربه ، فانفلق ، فكان كل فرق كالطود العظيم ، وكشف اللّه عن وجه الأرض ، وأيبس لهم البحر ، فلحقهم فرعون ، وكان على حصان أدهم ، وخلفه عسكره ، ويقال : إن فرعون هاب دخول البحر ، ولم يكن في خيل فرعون فرس أنثى ، فجاء جبريل عليه السّلام على فرس أنثى ، وقال له : تقدم ، وهو لا يعرفه ، ثم نزل في طريق من طرق البحر المفتوحة ، فتبعها حصان فرعون ، وميكائيل يسوقهم لا يشذ منهم أحد ، فلما صار آخرهم في البحر ، وهمّ أولهم بالخروج ، انطبق عليهم البحر ، وألجم فرعون الغرق ، فقال : آمنت بالذي آمنت به بنو إسرائيل ، فدس جبريل عليه السّلام في فمه طين البحر ، وروى الترمذي عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لمّا أغرق اللّه فرعون ، قال ، آمنت أنّه لا إله إلّا الّذي آمنت به بنو إسرائيل ، قال جبريل : يا محمد فلو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر ، فأدسّه في فيه مخافة أن تدركه الرّحمة » . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن . وسترى في سورة ( طه ) والشعراء وغيرهما مزيدا من ذلك إن شاء اللّه تعالى . الإعراب : وَجاوَزْنا : ( جاوزنا ) : فعل وفاعل ، وانظر الآية رقم [ 8 ] من سورة ( هود ) بِبَنِي : متعلقان بالفعل قبلهما ، وهما في محل نصب مفعول به أول ، و ( بني ) مضاف ، و إِسْرائِيلَ : مضاف إليه . الْبَحْرَ : مفعول به ثان ، وجملة : وَجاوَزْنا . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . فَأَتْبَعَهُمْ : ماض ، والهاء مفعول به . فِرْعَوْنُ : فاعله ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها . وَجُنُودُهُ : معطوف على ما قبله ، والهاء في محل جر بالإضافة . بَغْياً : مفعول لأجله . وَعَدْواً : معطوف على ما قبله ، أو هما منصوبان على أنهما مصدران في موضع الحال ، التقدير : باغين ومعتدين . حَتَّى : حرف ابتداء وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 22 ] إِذا : انظر الآية رقم [ 12 ] . أَدْرَكَهُ : ماض ومفعوله . الْغَرَقُ : فاعله ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إِذا إليها . قالَ : ماض ، وفاعله يعود إلى فِرْعَوْنُ . آمَنْتُ : فعل وفاعل . أَنَّهُ : حرف مشبه بالفعل ، والهاء اسمها . لا : نافية للجنس تعمل عمل ( إن ) . إِلهَ : اسم لا مبني على الفتح في محل نصب ، والخبر محذوف ، تقديره موجود . إِلَّا : حرف حصر لا محل له . الَّذِي : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع ، وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : كونه بدلا من اسم لا على المحل ؛ إذ محله الرفع على الابتداء . وثانيها : كونه بدلا من لا وما عملت فيه ؛ لأنها وما بعدها في محل رفع بالابتداء ، وثالثها : كونه بدلا من الضمير المستكن في الخبر المحذوف ، وهو الأقوى ، والجملة الاسمية : لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي في محل رفع خبر أَنَّهُ ، و ( أن ) واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل جر بالباء المحذوفة ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، التقدير : آمنت بكونه لا إله . . . إلخ ، هذا ؛ وقرئ بكسر همزة : ( إنه ) وعليه فالجملة اسمية ، وهي في محل نصب مقول القول لقول محذوف ، والقول المحذوف ، ومقولة كلام مستأنف لا محل له ، وقيل : إنه