الشيخ محمد علي طه الدرة

362

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

الإعراب : وَأَوْحَيْنا : الواو : حرف عطف . ( أوحينا ) : فعل وفاعل . إِلى مُوسى : متعلقان بالفعل قبلهما . وَأَخِيهِ : معطوف على مُوسى مجرور مثله ، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأنه من الأسماء الخمسة ، والهاء في محل جر بالإضافة . أَنْ : حرف تفسير . تَبَوَّءا : فعل أمر مبني على حذف النون ، وألف الاثنين فاعله . لِقَوْمِكُما : متعلقان بالفعل قبلهما على أنهما مفعول به أول ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من بُيُوتاً ، كان صفة له ، فلما قدم عليه صار حالا على القاعدة : « نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالا » هذا ؛ وأجيز اعتبار اللام الجارة زائدة ، فيكون ( قومكما ) مجرورا لفظا ، منصوبا حالا ، والكاف في محل جر بالإضافة ، والميم والألف حرفان دالان على التثنية . بِمِصْرَ : جار ومجرور متعلقان بالفعل : تَبَوَّءا ، وعلامة الجر الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة ، هذا ؛ وأجيز تعليق الجار والمجرور بمحذوف حال من بُيُوتاً ، كان صفة له . . . إلخ ، أو بمحذوف حال من : ( قومكما ) ، أو بمحذوف حال من ألف الاثنين ، وفيه ضعف . انتهى . عكبري بتصرف بسيط . بُيُوتاً : مفعول به ، وجملة : تَبَوَّءا . . . إلخ تفسير ل : ( أوحينا ) لا محل لها ، هذا ؛ وأجيز اعتبار أَنْ مصدرية تؤول مع ما بعدها بمصدر في محل نصب مفعول به ل ( أوحينا ) ، التقدير : أوحينا إليهما التبوأ ، والأول أقوى وأعرف ؛ لأن أَنْ مسبوقة بجملة فيها معنى القول دون حروفه ، وجملة : وَأَوْحَيْنا . . . إلخ معطوفة على جملة : ( قالوا . . . ) إلخ لا محل لها مثلها . وَاجْعَلُوا : أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، بُيُوتَكُمْ : مفعول به أول ، والكاف في محل جر بالإضافة . قِبْلَةً : مفعول به ثان ، وجملة : وَاجْعَلُوا . . . إلخ معطوفة على ما قبلها على الوجهين المعتبرين فيها ، وجملة : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ معطوفة أيضا ، وكذلك جملة : وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ معطوفة ، وتحتمل الاستئناف . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 88 ] وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالاً فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 88 ) الشرح : وَقالَ مُوسى رَبَّنا . . . إلخ : قال سليمان الجمل رحمه اللّه تعالى : لما أتى موسى بالمعجزات الباهرات ، ورأى القوم يصرون على الكفر والعناد ؛ أخذ في الدعاء عليهم ، ومن حق من يدعو على الغير أن يذكر أولا سبب إقدام الغير على الجرائم ، التي هي سبب في الدعاء عليه ، ولما كان سبب كفرهم ، وعنادهم هو حب الدنيا وزينتها ؛ قدم هذه المقدمة ، فقال : رَبَّنا إِنَّكَ . . . إلخ . انتهى . منقولا من كرخي وغيره . هذا ؛ والزينة عبارة عما يتزين به كاللباس ، وأثاث البيوت الفاخرة ، والأشياء الجميلة ، والمال : ما زاد على هذه الأشياء . انتهى . خازن .