الشيخ محمد علي طه الدرة

357

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

جِئْتُمْ : فعل وفاعل ، بِهِ : متعلقان بما قبلهما ، وجملة : جِئْتُمْ بِهِ : صلة الموصول لا محل لها . السِّحْرُ : خبر المبتدأ ، هذا ؛ ويقرأ بالاستفهام ، فعلى هذا تكون : فَلَمَّا استفهاما ، وفي موضعها وجهان : أحدهما نصب بفعل محذوف موضعه بعد فَلَمَّا تقديره : أي : شيء أتيتم به ، وجئتم به يفسر المحذوف ، فعلى هذا في قوله السِّحْرُ وجهان : أحدهما : هو خبر مبتدأ محذوف ، أي : أهو السحر . والثاني : أن يكون الخبر محذوفا ، أي : السحر هو ، والثاني موضعها رفع بالابتداء ، و جِئْتُمْ بِهِ : الخبر ، و السِّحْرُ فيه وجهان : أحدهما ما تقدم من الوجهين ، والثاني : هو بدل من موضع فَلَمَّا كما تقول : ما عندك ؟ أدينار أم درهم ؟ ويقرأ على لفظ الخبر ، وفيه وجهان : أحدهما : استفهام أيضا في المعنى ، وحذفت الهمزة للعلم بها ، والثاني : هو خبر في المعنى ، فعلى هذا تكون فَلَمَّا بمعنى ( الذي ) و جِئْتُمْ بِهِ صلتها و السِّحْرُ خبرها ، ويجوز أن تكون فَلَمَّا استفهاما ، والسحر خبر مبتدأ محذوف . انتهى . عكبري بحروفه . هذا ؛ وأجاز الفراء نصب السحر ب جِئْتُمْ ، وتكون فَلَمَّا للشرط ، و جِئْتُمْ في موضع جزم ب فَلَمَّا ، والفاء محذوفة ، التقدير : فإن اللّه سيبطله ، وهذا القول لم يوافق الفراء عليه أحد من النحاة ؛ لأن حذف الفاء من جواب الشرط لا يجوز إلا في ضرورة الشعر ، والقرآن لا يخرج على الضرورة ، والجملة : ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ في محل نصب مقول القول . إِنَّ : حرف مشبه بالفعل . اللَّهَ : اسمها . سَيُبْطِلُهُ : السين : حرف استقبال . ( يبطله ) : مضارع ، والفاعل يعود إلى اللَّهَ . والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر : إِنَّ ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول ، وجملة : إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ . . . إلخ في محل نصب مقول القول أيضا ، والإعراب واضح إن شاء اللّه تعالى . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 82 ] وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( 82 ) الشرح : وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ : يثبته ، ويبينه ، ويوضحه ، ويقويه ، ويعليه . بِكَلِماتِهِ : بأوامره وحججه وبراهينه ، وقرئ : بكلمته ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ : تحقيق ما ذكر ، والمراد ب : الْمُجْرِمُونَ فرعون وملؤه ، وانظر الآية رقم [ 13 ] . الإعراب : وَيُحِقُّ : ( يحق ) : مضارع . اللَّهُ : فاعله . الْحَقَّ : مفعول به ، والجملة الفعلية معطوفة على خبر ( إنّ ) . وَلَوْ : الواو : واو الحال . ( لو ) : وصلية . كَرِهَ : ماض . الْمُجْرِمُونَ : فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة ؛ لأنه جمع مذكر ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، والمفعول محذوف ؛ إذ التقدير : ولو كره المجرمون ذلك ، والجملة الفعلية هذه في محل نصب حال من : الْحَقَّ ، والرابط : الواو ، والضمير ، وانظر الآية رقم [ 8 ] الأنفال ، بِكَلِماتِهِ : متعلقان بالفعل ( يحق ) ، والهاء في محل جر بالإضافة .