الشيخ محمد علي طه الدرة

352

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

الواضحات والمعجزات الباهرات ؛ التي تدل على صدقهم . فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ أي : فما صح وما استقام لهؤلاء الأقوام أن يؤمنوا لشدة شكيمتهم في الكفر وخذلان اللّه لهم بسبب تعودهم على تكذيب الحق ، وتمرنهم عليه قبل بعثة الرسل . انتهى . بيضاوي . وقال الخازن : إن أولئك الأقوام جروا على منهاج قوم نوح في التكذيب . ولم يزجرهم ما جاءتهم به الرسل ، ولم يرجعوا عما هم فيه من الكفر والتكذيب . انتهى . فالواو في كانُوا و ( يؤمنوا ) ضمير القوم ، والواو في كَذَّبُوا عائدة على قوم نوح ، والضمير في بِهِ عائدة على نوح . نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ : نختم على قلوب المجاوزين الحد في الكفر والتكذيب ، فلا يؤمنوا ؛ لانهماكهم في الضلال ، واتباع المألوف ، وفيه دليل على أن الأفعال واقعة بقدر اللّه تعالى وللعبد كسب فيها ، وقد ذكرت ذلك مرارا فيما تقدم . الإعراب : ثُمَّ : حرف عطف . بَعَثْنا : فعل وفاعل مِنْ بَعْدِهِ : متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من رُسُلًا ، كان صفة له ، فلما قدم عليه صار حالا ، والهاء في محل جر بالإضافة . رُسُلًا : مفعول به . إِلى قَوْمِهِمْ : متعلقان بمحذوف صفة : رُسُلًا ، والهاء في محل جر بالإضافة ، وجملة : بَعَثْنا . . . إلخ معطوفة على ما قبلها . فَجاؤُهُمْ : ماض ، وفاعله ، ومفعوله ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا . بِالْبَيِّناتِ : متعلقان بالفعل قبلهما . فَما : الفاء : حرف عطف وتفريع . ( ما ) : نافية . كانُوا : ماض ، والواو اسمه ، والألف للتفريق . لِيُؤْمِنُوا : مضارع منصوب ب « أن » مضمرة وجوبا بعد لام الجحود ، وعلامة نصبه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، و « أن » المضمرة والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر ( كان ) ، التقدير : ما كانوا مريدين للإيمان . بِما : متعلقان بالفعل قبلهما ، و ( ما ) : تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل جر بالباء ، وجملة : كَذَّبُوا بِهِ صلة الموصول ، أو صفة النكرة الموصوفة . مِنْ قَبْلُ : متعلقان بمحذوف حال من الضمير المجرور محلا بالباء ، و مِنْ بيان لما أبهم في ( ما ) و قَبْلُ مبني على الضم في محل جر لقطعه عن الإضافة لفظا لا معنى . كَذلِكَ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف عامله ما بعده ، التقدير : نطبع على قلوب المعتدين طبعا كائنا مثل الطبع الذي طبعناه على قلوب قوم نوح ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محل لها ، وانظر الآية رقم [ 13 ] نَطْبَعُ : مضارع ، وفاعله مستتر تقديره : « نحن » . عَلى قُلُوبِ : متعلقان بالفعل قبلهما ، و قُلُوبِ : مضاف ، و الْمُعْتَدِينَ : مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، وجملة : كَذلِكَ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها .